russian_deja_vu.png

  • Share/Bookmark

شوية تركيز

May 6th, 2012

أرجوا من الجميع تحمل فلسفاتي السياسية واعتبار ما سأقول رأي مواطن عادي مشاهد للأحداث والحراك في الشارع الأردني، ولكم حرية الأخذ به أو تطنيشه.

للأسف بعد أحداث الداخلية، ركبت الأحزاب السياسية الأردنية على ظهور الحراك وترك الشباب دفة القيادة إلى عواجيز المعارضة، مما أدى إلى تشتيت المطالب الشبابية ودخول معايير لعبة السياسة وبالتالي استخفاف السلطة بالشباب ومطالبهم وعدم القدرة على توسيع قوة الدفع لدى الشارع الأردني لعدم وضوح الرؤيا والمطالب.

وقد بدا ذلك جلياً في آخر مظاهرة قام بها الحراك والأحزاب، حيث كان المطلب إسقاط معاهدة وادي عربة. هذا بالنسبة لي أظهر مدى سهولة استفزاز الحراك والاحزاب وسهولة إضعاف مطالبها من خلال تشتيتها عن جوهر العملية الإصلاحية في البلد. وقد انتابني أشد الاستغراب من ذلك. مرة نطالب بدستور ٥٢، ثم ننساه ومن ثمة نطالب بمحاربة الفساد ثم ننساه، بعدها نطالب بكذا ثم ننساه… وهكذا، دون التركيز على مطلب واحد اساسي.

وطبعاً، لعب مجلس النواب دوراً مهماً في التلاعب بأمزجت الحراك والمعارضة، وكان يأخذها يميناً وشمالاً كما اللعبة أمام طفل صغير. فاستفز المجلس الحراك والشارع بقوانين ومطالب غريبة كجوازات سفر دبلوماسية في ظرف ووقت غريب جداً. برضك عشان تلتهوا بالسب والشتم على هيك مجلس ونسينا القانون والأحكام التي أفرزت مثل هذه المجلس.

أضف إلى ذلك، أن مطالبة الحكومات السابقة بمحاربة الفساد والإصلاح غير منطقي ومضيعة للوقت في ظل قوانين وآليات تعين الحكومات ومجالس النواب الحالية.

باختصار، حكومة الطروانة هي حكومة مهمة ومرحلة قصيره هدفها انجاز وتمرير قانون الانتخاب الجديد. وبالتالي ليس هناك داعي للمطالبة باسقاط معاهدات وتنفيذ اصلاحات قد تستغرق أعوام. المهمة سهلة، وهي الضغط على هذه الحكومة لانجاز قانون انتخاب يوافق طموح الشعب، وهذا لن يتم إذا تلهى الحراك باستفزاز من هنا وهناك وسار وراء غباء أحزاب المعارضة.

شوية تركيز، ومطلب بسيط قد يمهد الطريق أمام إصلاح البلد، قانون إنتخاب منطقي وليس قانون ممسوخ. انتخابات حرة ونزيهة، وتعديل إجراءات اختيار الحكومات.

بعدها وعندما يصبح لدينا القدرة على إفراز حكومات ومجلس نواب قوي مستقل، نستطيع المطالبة باسقاط معاهدة وادي عربة، وإصلاح الفساد وتحسين المعيشة الاقتصادية وما إلى ذلك.

هذه فرصة للشارع، عليه أن يستغلها بحكمة وتركيز وأن لا يضيعها أبداً.

  • Share/Bookmark

بسطات في وسط البلد في عمان

مع ظهور المولات الكبيرة وانتشار المحلات صاحبة العلامات التجارية العالمية في المناطق المخملية في عمان، تدهورت أحوال المحال التجارية وأوضاع التجار في وسط البلد. ففي كزدورة قصيرة تستطيع أن تشاهد مدى الإحباط والاكتئاب الذي يعاني منه تجار وسط البلد. والكثير منهم يمضي معظم وقته في سبات عميق داخل المحل تكاد تسمع صوت شخيره من بين كل ضجيج الشارع.

أضف إلى تلك المصيبة، واحدة أخرى وهي البسطات التي أحتلت الأرصفة من أمام المحلات وبدأت تنافسها بيع نفس البضاعة كمن يشاهد بضاعته تغتصب أمام عينيه وليس لديه أي حول أو قوة لمنع ما يحدث. أصحاب البسطات لا يدفعون أي أجرة شهر أو ضريبة، بينما صاحب المحل يصرف ما يبيعه في دفع فواتير المحل والأجار والضريبة. إغتصاب ما بعده إغتصاب.

أضف إلى تلك الطامة، أن أصحاب البسطات تتراوح أعمارهم ما بين العشرين والثلاثين. وبمجرد النظر إليهم، ستعلم أنه ليس من الحكمة بمكان أن تتجرأ و”تتحركش” فيهم. فالعجوز الستيني صاحب المحل، ليس لديه القدرة على مطاحنة صاحب البسطة العشريني. وحتى تعرف أكثر عن تلك النوعية التي أتحدث عنها، فقد سمعت وشاهدت بأم عيني موقفاً أتمنى أن لا يحدث مع أي فتاة أخرى في هذا البلد. فعندما نأت ثلاث سيدات بنفسهن عن إحدى البسطات إذ لم يعجبهن السعر أو البضاعة، بدأ الشاب صاحب البسطة يصيح بصوت عال عليهن “شو هالطياز”! وكررها ثلاثاً! تخيل بعد أن تتعرض لتلك المواقف! هل سيكون لديك الرغبة بالشراء من مكان مكتظ تتعرض فيه للإهانة أم من مول كبير نظيف وراقي؟

صاحب محل في وسط البلد

إن ما يحزنني هو هؤلاء التجار المساكين، أصحاب المحلات الذي شكلوا روح المدينة ونبض قلبها الأصيل. هؤلاء يحملون قصصاً وحكايا والآلاماً لا يكترث لها أحد. هم يموتون دون صراخ، وكلما حاولنا أن نساعدهم، زدنا وضعهم سوءاً.

الكل ينزل إلى وسط البلد ليحارب الفساد ويطالب بالحرية، ولكن سيأتي اليوم الذي سيصبح فيه وسط البلد بلا قيمة تذكر. الكل مشغول بالإصلاح والسياسة والحرية والكرامة ونسيهم ونسي حالهم وكرامتهم.

وأصحاب البسطات لا حول لنا بهم ولا قوة، فلديهم من السند أكثر من بعض الوزراء أو حيتان البلد. ولديهم من القوة ما قد يسقطون به نظاماً بأكمله وقد يتحول كل شباب البسطات بقدرة قادر إلى بوعزيزيين.

اللهم أرحم ضعفنا، اللهم أستر علينا، اللهم أحسن ختام وسط البلد.

  • Share/Bookmark