بعد الاستعمال المستمر للمواصلات العامة ولفترة لا بأس بها، لفت انتباهي كيف أن المواقف المخصصة لتحميل الركّاب والتي قامت الامانة بتخصيصها تكاد لا تستعمل بتاتاً، بينما توجد تجمعّآت أصبح متعارفاً عليها ضمن من يستعملون خطوط المواصلات لأماكن التحميل والتنزيل وليس لها علاقة بأي مكان خصصته الأمانة لذلك..

ومع مرور الزمن ستجد أن هذه الأماكن المتعارف عليها ليست عشوائية بتاتاً، بل أصبحت عرفاً مألوفاً ومتفق عليه بين الركّاب وأصحاب الحافلات. والشيء الوحيد الخارج عن هذاالاتفاق هي الأمانة.. هذه الأماكن لم تنتج بشكل عشوائي أو إعتباطي، وأنما جاءت نتيجة حاجة الناس للنزول أو الصعود في مناطق محددة ونتيجة وجود معالم معروفة تكون مقصداً للكثيرين من من يستعملون الخط.

إن عملية تصميم الخدمات من وجهة نظر المهندس فقط دائماً ما تكون ضيقة الأفق ومفروضةً بشكل مصطنع ولا تخدم القيمة المطلوبة منها. وبما أننا الآن نشهد إعادة تنظيم لوسائل المواصلات في المدينة لتصبح أكثر عصرية، فإنه من الضروري التفكير بطريقة عصرية أيضاً والاعتماد على دراسات أنثروبولوجية تساعد في تصميم نظام مواصلات جديد يتبنّاه الناس بدلاً من صرف الكثير من الأموال لبناء نظام لن يستخدمه أحد وستبقى البدائل العفوية هي الشريان الذي يغذي حياة الناس..

هذا المبدأ يجب أن يطبق ليس فقط على خدمة النقل، وإنما على جميع الخدمات الحضرية، من مواقف وإشارات وأرصفة ولوحات إرشادية وحاويات.. إلخ.

نتمنى أن تنشيء الأمانة قسماً خاصاً بالدراسات الانثروبولجية، لتصبح مرجعية لكل أقسام الأمانة ويتم اتخاذ القرارات بناءاً على دراسات إنسانية. وليكن التصميم لأهل عمّان ولا غير أهل عمّان..

  • Share/Bookmark

sha3teely_aljazeera.gif

استضافة قناة الجزيرة الكومبارس الصاعد والخبير في الشؤون النووية معلّم الفلافل شعتيلي.. وقد قام شعتيلي بالرد على أكثر الاسئلة إحراجاً وتعقيداً.. “بس جوّا عقله فقط” لأنه ما صحّله يبرطم بشلن لخلل فنّي في الصوت..

صراحة في شغلة صغيرة جّواي حابب أجاوب عليها وأطلعها من راسي، وهذا هو الشيء الرائع في التدوين وهي قدرتك على التعبير حتى ولو لم تستطع ذلك على قناة الجزيرة بسبب خلل فنّي، فعندما سألت المذيعة هل من الممكن وضع ميثاق شرف أو تشكيل نقابة للمدونين، كانت لدي رغبة عارمة في الردح والرقص على شاشة الملايين..

جوابي بكل بساطة أن التدوين ليست مهنة ولا عمل صحفي إطلاقاً، بل هو اسلوب حياة فيه يمكن لأي شخص أن يكون مدوناً بغض النظر عن عمره أو جنسه أو فكره. ولا يمكن بأي شكل من الاشكال تطبيق معايير صحفية على ظاهرة لا علاقة لها بالصحافة لا من قريب ولا من بعيد..

لنأخذ بعين الاعتبار أن التدوين يختلف من بلد إلى بلد ومن شخص لآخر، فهناك من يدون فقط للتعبير عن ذاته ، وهناك من يدون لمشاركة معرفة معنية سواء كانت علمية أو تقنية أو دينية أو ما إلى ذلك.. فليس كل مدون مصلح اجتماعي وليس هدف كل مدونة إسقاط حكومة..

ولكن المدونات في العالم العربي مع قلّتها أخذت منحى الإصلاح الاجتماعي والسياسي واكتسبت أهميتها نتيجة لغياب التمثيل الحقيقي للشباب العربي أمام صنّاع القرار وغياب برلمانات كفؤة أو منظمات مجتمع مدني قوية ومستقلة، ومن خلال منظومة ثلاثية تبدأ بالمدونات ثم الشبكات الاجتماعية حتى تصل إلى وسائل الاعلام أصبحت هذه المنظومة تشكل البديل وتعمل كقوة ضغط مهمة ومؤثرة في مراكز صنع القرار حتى ولو كان ذلك التجاوب من أجل تحسين صورة السلطة أمام الغرب الذي يضغط من أجل المزيد من الحريات المدنية..

ولكن لا ننسى أن المدون قد يكون فنّاناً يرغب في التعبير عن فنه، أو شخص يرغب في مشاركة الآخرين أفكاره أو خواطره. وستجد ذلك جليّا من خلال الكثير من المدونات الغير عربية حيث يغلب الطابع التقني والفنّي والتعبيري على الأمور السياسية أو الاجتماعية ولا يشكل التدوين هناك أي وسيلة ضغط لأحد أو نقطة ثورية لأي جهة، بل يمكن أن يكون مشروعاً تجارياً يدر دخلاً لصاحب المدونة..

هذه دعوة بسيطة من كومبارس صغير للمجتمعات العربية والإعلام العربي، أن يتحرر من الفكر التقيليدي والنمطية في التعامل مع الانترنت وأن يبدأ بمحاولت فهم أسرار اللعبة الجديدة في هذا العالم الذي نعيشه وسيعيشه الجميع في المستقبل القريب..

وإذا فهمتوا سر اللعبة إبقى فهموني!

  • Share/Bookmark

jom3a.png

كاميرا ١
اليوم الجمعة، خليني أطلع على بكّير قبل ما يصحوا الولاد وأصل هالسوق بركي لقيتلي بنطلون محرز أو كيلو بندورة نظيفه.. هلأ بركب باص عمّان صويلح وبنزلني على باب السوق..

كاميرا ٢
اليوم الجمعة، وزهقانة بدّي أطلع أغير جو ونتمشى، مش عارفه شو بدّي ألبس، اليوم شوب وصراحة حلو الواحد يكسب شوية تان.. أكيد راح أشوف نص عمّان هناك ومش حلو يشوفوني بمنزر مو حلو.. بس مش عارفة أي سيارة آخد، انشاالله ما يكون حدا أخد الإكس تريل..

بمدينة وحده، وبوقت واحد، في سوقين… واحد عجوز والثاني مراهق… سوق الجمعة، قديم، بسيط، عفوي.. مفتوح لمن هب ودب.. خضرة، باله وغيره… للمعترين وغير المعترين. والسوق الثاني صغير مكنكن، منظم ومحسوب مع ثلاث بدي جارد على الباب ليوقفوا أي حدى ممكن تصيبه صدمة ثقافية من الشوفات اللي ممكن يشوفها. كل زوّاره نضاف وريحتهم بتجنن.. والسوق هادي وناعم والكل مبسوط..

في سوق الجمعة كيلو البندورة النظيفة بربع، وفي سوق جارا عود الفواكه المقطعة بدينار.. في سوق الجمعة ٣ بلايز بنص ليرة، أمّا في جارا البلوزة بعشر دنانير.. في سوق الجمعة بتلاقي البيّاعة بغنوا وبصيحوا وبتغزلوا ببضاعتهم اللي كل البسطة ما تجيب هم تعب النهار… في سوق جارا الكل متخبي ورا طاولة صغيرة وسرحان بالناس اللي رايحة واللي جاي وبتغزلوا في بعض..

إنفصام، تباين وعالمين ما إلهم دخل ببعض.. بس السوقين عبارة عن مرآة لواقع المجتمع العمّاني اللي صار فيه هذا التباين الواضح والفجوة اللي عم تزداد يوم بعد يوم..

تجربة بسيطة ممكن تعملها، حاول تزور السوقين بنفس اليوم، وآخر الليل إقعد مع نفسك وحاول تقارن التجربتين.. حاول تعيش الانفصام العمّاني وتستمتع بمحاولة فهم شو عم بصير… مش ضروري يكون في شيء كويس أو شي عاطل… بس أكيد راح تحس إنّك سافرت من بلد لبلد..

بجوز أنا ببالغ شوي؟؟

  • Share/Bookmark