jaber1.jpg

قرر جابر ذات صباح أن يذهب إلى عمله ويشتم كل من يشاهد في الشارع، فقد سئم جابر الابتسام للناس وتوزيع السلامات والترحيبات، والتي طوال عمره، آمن أنها شكل من أشكال النفاق الاجتماعي. وظن جابر في تلك اللحظة أنه عندما يشتم جاره او صديقه فإنه بذلك يقدم له خدمة كبيرة.

وبعد أن عقد العزم، خرج من منزله وأغلق بابه المعدني الأخضر وانطلق إلى الشارع. وحتى يتدرب على الشتيمة ويدخل في جو الموضوع، بدأ بالسباب على الشارع المحفّر، ثم على عامود الكهرباء المكسور، فعلى أطفال الحارة الذين كسروا العامود وأهلهم أيضاً… ثم تابع موال الشتائم إلى أن وصل إلى البلدية وأصحاب البلدية، ثم عاد إلى الناس الذين انتخبوا رئيس البلدية والذين أسسوا فكرة البلدية، وهكذا أستمر حال جابر ولكن دون أن يوجه شتيمةً مباشرة في وجه إنسان.

وما هي إلا لحظات حتى قابل أول زبون له لكي ينهال عليه بالسباب والإهانات، وقد كان مجرد عجوز يلبس معطفاً ممزقاً بني اللون، وسروالاً أخضر يكاد يكون لونه أسود من الشحم والغبار، يطأطيء رأسه داخل حاوية القمامة باحثاً عن أي شيء قيّم ليبيعه أو يعتاش عليه.

إقترب منه جابر وانتظر حتى يدير الرجل وجه إليه، ليبدأ موشحه الأندلسي من السباب والشتائم، ولكن الرجل ظل غاطساً في بحثه، يقلًب الأكياس وينظر إلى ما تخبئه له هذه الحاوية. وبينما كان جابر ينظر إليه، صدم عينيه ضوء أبيض فصل جابر عن محيطه وأوصله إلى أعماق مخيلته، وبدأ يشاهد أحداثاً تعرض أمامه وكأنها حقيقة.

تخيّل جابر أنه بدأ بالصراخ والسباب على الرجل، فتوقف الرجل عن البحث ورفع وجه مصدوماً، ثم نزلت عينا الرجل إلى الأرض تسبقها دمعة مُرّه. بعدها أدار الرجل ظهره وعاد سيراً الى بيته الذي يبعد عشرات الكيلومترات، في مكان ما، في خرابة لا يستطيع قط الشارع أن يعيش فيها، دخل إلى بيته الذي يكاد يسقط، وجلس على تراب الأرض ينظر إلى سقف الجدار الأسود من الدخان، تذكر شتائم جابر وهويلعن حاله الذي وصل إليه، وشكى ضعفه إلى الله وهو يشعر أن قلبه ملّ من الخفقان، وأنفاسه ضاقت عليه. دخلت عليه ابنته وسألته عمّا أهمه، فأجابها بأنه واجه بعض المشاكل مع مديره في العمل.

وعندها ينتهي العرض في مخيلت جابر، ويعود إلى واقعه، فيشاهد الرجل ما زال يعبث في محتويات الحاوية. فيدير جابر ظهره ويتابع مسيره… ويقرر أنه لا داعي لإسماع الناس مواويل الشتائم والسباب، لأنه يظن الآن أن الناس اليوم تعيش لعنة هي بغنى عن جابر ليذكرهم فيها.

في الحلقة القادمة جابر يقرر أن يختبر الديموقراطية في بلده !!

  • Share/Bookmark

toot-post.jpg

هل فكّرت يوماً بأن تذهب إلى سوق السكّر في وسط البلد لشراء “سحّارة” توت؟ أو جاءتك فكرة أن تركب القطار من عمّان إلى الشام لتسمع صوت التوت؟ وهل وقعت يوماً ضحية لبرنامج الكاميرا الخفية وثارت حينها أعصابك وبدأت تلعن وتشتم، وعندما عرضت اللقطة على التلفاز كان ما يسمع منك سوى صوت “توووت…تووت”.

لن أقول أكثر عن التوت، فالتوت مصطلح متعلق بظرف الزمان والمكان والمصدر. ولكن سأحدثك عن توت من نوع آخر… تووت الفكرة… مجرد فكرة لإنشاء مجمعٍ من المدونات العربية ذات المحتوى القيّم، وقد كان من دواعي سروري أن أعيش تجربة تحقيق هذه الفكرة من خلال المشاركة في تصميم الموقع.

لقد تعلمت الكثير خلال أشهر قليلة، وكانت للصدفة الأثر الأكبر في ذلك. ومع الاعتذار لزميلي جاد فإن عدم قدرته على التميز بين خط الـ Arial و خط الـ Times كان السبب الرئيسي في دخولي معمعة الـCSS. فكنت العين التي ترى وكان هو اليد التي تعمل.. وهكذا مضى العمل على هذا النحو. وقد حاولنا أن نلتزم قدر الإمكان بمقاييس الشبكة العالمية الـ Web Standards ليكون الموقع متوافقاً مع الجيل الثاني من المواقع الـ Web 2.0.

لقد كان التجربة مثيرةً ومفيدةً في نفس الوقت، ومازال هناك الكثير لنتعلمه وننجزه. أما الآن فأدعوكم لزيارة الموقع والتمتع بمحتواه الذي يمثل مجموعة مختارة من المدونات تم إقتطافها من مناطق عربية مختلفة.

قم بزيارة تووت

إقرأ المزيد عن توت في
أحمد
مازن
كريم وجورج
جاد
ربا

  • Share/Bookmark
ليس هذا المبنى هو الأول والوحيد الذي تغطيه ألواح زجاجية بالكامل، ولكن في السابق كانت مثل هذه المباني تحتاج إلى تصريح خاص من الأمانة، ويبدوا أن الحصول على مثل هذه التصاريح أصبح أسهل، وهذا يعني أن المقولة الشائعة بأن عمان مدينة الحجر الأبيض أصبحت الآن ذكريات من الماضي، ودخلنا الآن في ظاهرة جديدة اسمها عصرنة عمان.

يقع هذا المجمع في منطقة الشميساني بالقرب من فندق الماريوت وعلى التقاطع المؤدي إلى العبدلي. ولست أعلم اسما لهذا المجمع. ولكن لم يمنع ذلك رغبتي الشديدة في الكتابة عنه. فمن الناحية التصميمية يتميز هذا المبنى بوضوح التكتيلات الهندسية وغرابتها. حيث أن المبنى يتكون من من كتلتين رئيسيتين، الأولى تشكل الواجه الشرقية وتحتوي بداخلها عناصر الحركة العامودية والأفقية مثل الممرات والأدراج، وتغطيها الألواح الزجاجية الشفافة. وتتميز هذه الكتلة بالاتزان المطلق والثبات على عكس الكتلة الاخرى التي تتحتوي بداخلها محتوى الطوابق والمكاتب، والتي تتميز بالحركة وعدم الاتزان نتيجة الميلان المعكوس باتجاه الأسفل. وقد تم تغطية معظم واجهاتها بالزجاج المعتم لإطفاء خصوصية لما يدور في الداخل من أحداث.

detail.jpg>/p>

بشكل عام فإن إستخدام الزجاج الشفاف أظهر العناصر الإنشائية من أعمدة وجسور كجزء من تصميم المبنى. ليس هذا فقط. فقد أصبح الانسان المستخدم لفراغات المبنى جزاء حيوياً من تشكيلة الواجهة، إذ أن يمكنك من الخارج رؤية حركة الأفراد في الداخل وكأنك تنظر إلى شاشة كبيرة تعرض برنامجاً من مسلسلات الواقع.

بشكل عام عام أعجبني احتفال المبنى بالعناصر الإنشائية والشفافية التي حول الانسان المستخدم كجزء من التصميم. كما أعجبني بساطة المنطق، واختصار التفاصيل المعمارية على عناصر الانشاء فقط. ولكن هذا لا ينفي تخوفي من التأثير الذي سيولده هذا المبنى على المحيط الحضري بشكل عام.

  • Share/Bookmark