palestine-elections.gif
قد لا أتحدث كثيراً في السياسة، ولكن ما حصل على الساحة الفلسطنية طرحت في عقلي كثيراً من التساؤلات التي شغلت بالي طوال فترة من الزمن.

ويبدوا أن دخول حماس إلى المعترك السياسي ليس بالشيء البعيد عن المنطق كما يبدوا من الوهلة الأولى، في جزء من سلسلة أحداث بدأت بتغير معالم المنطقة. وعلى عكس الكثيرين فأنا أعتقد أن تحول السلطة لم يأتي فجأة أو محض صدفة. فالفكرة قد تكون بدأت منذ تولي سيادة الرئيس محمود عبّاس سلم الحكم في الدولة الفلسطنية أو قد تكون قبل ذلك. فقد كانت الساحة الفلسطنية في بداية الأمر تسودها الفوضي والانفلات الأمني. وكان كل فصيل للمقاومة يشكل سلطة مستقلة. بالإضافة لتشتت الأوضاع الداخلية لحركة فتح بعد رحيل القائد أبو عمّار.

النقطة الثانية والتي ما تزال تحيرني، هي سلسلة الاغتيالات التي قامت بها إسرائيل للقضاء على رموز المقاومة في حماس وأبرزها الشيخ أحمد ياسين والرنتيسي. ومنذ تلك اللحظة أحسست أن هناك عملية تمهيد لمرحلة جديدة على الساحة الفلسطنية. ثم تبعها بعد ذلك اتفاق القاهرة. وهنا كان التأكيد على أن حماس ستدخل المعترك السياسي.

لقد كانت حماس تشكل القوى المعارضة داخل الساحة الفلسطنية، وتقوم بعمليات المقاومة على المستوى الخارجي دون الرجوع إلى مرجعية حكم فلسطيني… ولم يكن من السهل بمكان السيطرة على حماس لا من قبل إسرائيل ولا من قبل السلطة نفسها. ولو حدث وأن حاولت السلطة فرض سيطرتها على حماس لنشبت حرب أهلية قد يتوسع مداها ليصل حتى إلى إسرائيل والدول المجاورة. وكان من السهل على حماس أن تقوم بأي عملية دون أي إعتبارات سياسية لأنه في السابق لم تكن من ضمن تلك اللعبة.

وقد كان المخطط “العبقري” هو تلويث المقاومة بأوساخ السياسة، حينها يمكن تحويل النمر إلى ثعلب وربما إلى أرنب. وقد نجحت هذه الخطط من قبل كما حصل مع فتح حين تحولت إلى منظمة التحرير الفلسطيني وكما حصل مع كثير من حركات المقاومة غيرها. فدخول حماس إلى المعترك السياسي سيفتح الباب عليها للتشكيك في قرارتها ونزهتها، وإفساد قياداتها والتقليل من شعبيتها مما يؤدي إلى إضعافها.

ومما يؤكد على حديثي هو ردود الفعل الباهتة التي رأيناها من إسرائيل وأمريكا، فلو أن إسرائيل لم ترغب في إدخال حماس إلى اللعبة السياسية لأحرقت صناديق الإقتراع وهي تجتاح كافة الأراضي الفلسطنية ولأجبرت أمريكا محمود عبّاس على سجن جميع المرشحين والناخبين كما فعلت مصر بالإخوان.

قد لا يكون كل ما يحدث جزء من مخطط عالمي، ولكن كل ما أراه أن المهندس السياسي لعقود في حركة فتح السيد محمود عباس ليس بالرجل البسيط. بل على العكس فهو رجل سياسي من الطراز الأول. وكذلك فإن تولي حماس للسلطة سيخفف العبء عن كاهل حركة فتح وسيفتح المجال لتظيم الأوضاع السياسية والأمنية الداخلية في الساحة الفلسطنية.

  • Share/Bookmark

2 Responses to “هل ستتحول النمور إلى ثعالب؟”

  1. raindrop Says:

    time will tell :)

  2. zeid koudsi Says:

    its just matter of time!

Leave a Reply