وصل جابر إلى مكان عمله في الصباح الباكر، وكعادته دائماً، يحضر جابر فنجان قهوته ويجلس في غرفة الاستراحة يقرأ عناوين الصحف الصادرة في ذلك اليوم. يجلس ويدخن ويقرأ بسرعة أبرز العناوين دون أن يدخل في تفاصيل المقال. أما هذا الصباح فقد لفت انتباهه عنوان يقول ” الرئيس: إن جميع المواطنين في هذا البلد العزيز يتمتعون بكافة أشكال حرية التعبير والديموقراطية السليمة”. تنهنه جابر ورمى بأوراق الصحيفة على المقعد المجاور، ثم ذهب إلى مكتبه ليتابع عمله.

وبعد أن انتهى جابر من العمل، ركب سيّارته وانطلق عائداً إلى بيته وهو مازال يفكر في مقولة “الرئيس”، كأنها أغنية علقت في باله وبقي يرددها طوال اليوم بلا وعى. وفجأة، قطعت إحدى المركبات الطريق أمام جابر، وكادت أن تصطدم بسيارة جابر. فزع جابر وتملكه الغضب فبدأ بالصراخ على سائق تلك المركبة. غمز السائق لجابر وهديء السرعة كأنه يقول لجابر توقف لنتفاهم. فهم جابر الإجراءات المعهودة وغمز هو الآخر وحضّر نفسه لشجار عنيف.

توقفت المركبتان ونزل كل من جابر والسائق الآخر، سار كل منهما باتجاه الآخر بخطوات سريعة وعيون تتطاير منها الشرر، بدأ جابر بالصراخ على الرجل.
- شو يا زلمة… فتّح.. شو هالسواقه
- شو يا بو الشباب…
- شو !! بقلك هذي مش إسواقه… كيف تكسر علي؟
- بكسر على عشرة زيّك
- صحيح إنّك وقح وحمار إسواقه!
- حمار!
بعدها أصبح المشهد أبيضاً في وجه جابر، وخده الأيسر بدأ ينمنمه، ولما أفاق جابر من الصدمة إكتشف أنه قد تلقى الكف الأول على خده تبعتها ركلات من هنا وهناك. ثم قام الرجل بجر جابر نحو سيارته وأخرج من جيبه جهاز إرسال وكلبشات استقرت على رسغي جابر. يقول جابر أنه في تلك اللحظة لا يذكر سوى صوت وشّات جهاز الإرسال الذي لم يوفّر ذلك الرجل استخدامه في ضربه.

- ما علينا !

بعد أن استفاق جابر، وجد نفسه في ممر إحد المباني وهو مربوط على كرسي، وقد رأى الرجل الذي ضربه يتحدث إلى رجل من رجال الأمن. إقترب رجل الأمن من جابر، وعندها حاول جابر الاستفسار..

- سيدي…
وقبل أن يكمل جابر، عاد إليه نفس المشهد، شاشة بيضاء، وخدود تنمنم.

- بدك إتخرّب أمن البلد يا حيوان !!..

قالها رجل الأمن بعد أن سبقت يده لسانه..

- ياسيدي شو أخرب ما أخرب..

لفظ جابر حرف الباء من هنا فتبعه كف ثاني، وثالث ورابع.

- مين إللى وراك ولا؟؟
- الحيط سيدي..
- وابتعرف تتخوث كمان..
- يا سيدي أنا آخر إشي بذكره أنو هذاك الزلمة كسر علي وانزلنا نتفاهم.
- طب ليش رميت الجريده اللي عليها صورة الرئيس.. أصلاً إحنا عارفين إنّك إتمسخرت على الرئيس في عقلك.. شو مش مصدق إنو في عنّا ديمقراطية..
حينها لم يستطع جابر الكلام، وكأن لسانه كتلة معقودة أو أن شفتاه التصقت ببعضهما… خاف جابر أن يفكر أكثر.. كل ما كان يدور في عقله هي ذكريات عن طفولة بريئة.

- أنا راح أفرجيك الديموقراطية..

رفع رجل الأمن يده في السماء، ومشهد الصفعات المعهود بدأ بالظهور أمام عيني جابر قبل أن ينزل الكف على وجه. حينها استفاق جابر على نفسه وقد سكب فنجان القهوة على قميصه.. لم يهتم لذلك ولكنه خاف أن يصيب الجريدة شيء من القهوة.. وضعها على رف المكتبة.. ثم ذهب إلى الحمام ليغتسل ويتابع عمله.

مع أن القصة ليس لها علاقة بأقوال الرئيس والديموقراطية أو حرية التعبير، ولكن هذه الحادثه جعلته يخاف حتى من التفكير في هذا الموضوع.. فكلما جاءته خواطر عن الديموقراطية حاول إبعادها بالتفكير في الطبيخ أو في أحلى فتاة شاهدها في حياته.

  • Share/Bookmark

6 Responses to “مسلسل قصصي | خواطر جابر الديموقراطي”

  1. Anonymous Says:

    stop copying.

  2. manal yusuf Says:

    that is shocking!!!!!!

    wael i like jaber’s stories and im waiting to read more….bas why didnt u add a picture this time

  3. super.devoika Says:

    at one point jabir will realize that 6abeekh is good…

  4. Wael Attili Says:

    Anonymous: Keep reading my posts…

    Manal: I couldn’t display any images because the scenes were unpleasant :) am just kidding… I just didn’t have the time to do so…

    super.devoika: I agree 100%

  5. raindrop Says:

    is this story happened for real wael?

  6. Wael Attili Says:

    No raindrop. Jaber is someone who represents the crazy ideas in my mind

Leave a Reply