وجه من نور

July 9th, 2008

لقد كان كأي يوم جمعة، ذهبت إلى الصلاة وفي عادتي أن اجلس بعد ركعتي التحية أتأمل ملامح وجوه الناس، وعندما نظرت عبر كتفي اليمين. وجدت شيخاً كبيراً ذو وجه دائري ولحية بيضاء طويلة، حاجبين لم يصلهما الشيب و وجنتين بارزتين ونور. نور يضيء الوجه أذهلني وأبقاني اتامل وجه الشيخ واحاول ان أفسر سر هذا الوقار. حكمة الكبار وخبرة السنين تخرج من عينيه. لم يكن كاي شيخ أشيب. رفع المقام ينير جبينه. بدأت أحدق فيه كأنه كائن فضائي هبط من السماء، وانا متأكد أنه لو انتبه إلى لانزعج من تحديقي فيه. رأيته يقف للصلاة يبحث حوله عن الهدوء والسكينة، تأملته وهو في حالة خلق للخشوع، لم يكن الامر سهلاُ بالنسبة إليه. لقد تتطلب الأمر منه قدراً كبيراً من الجهد والتركيز ليصل إلى حالة الإنفصال مع الوجدان. تمنيت أن أصل إلى هذه الدرجة. فمعظمنا إن كان يصلي، يبدأ صلاته بلمح البصر، وقد يسبق سلامه تكبيرة الإحرام. ولكن ليس هذا موضوعي… وأنما أردت ان أعبر لكم عن مدى هذا النور اللذي شاهدته في وجه ذلك العجوز. دائماً في عادتي أن أسرح في وجه كل عجوز أشيب أشاهده، وأفكر في كيف أن الوقت قد سرقه وأصبح يعد الايام على خاتمته… كيف أنه الآن يعيش في بحر من الذكريات وجبال من الأسئلة التي يحاول الإجابة عليها قبل أن يدركه الوقت. ولكن مع هذا الشيخ توقف الخيال لشعوري أن حياته كانت تملاؤها البركة ففاضت نوراً أضاءت وجهه… وأدركت حينها أن الناس لم ولن يكونوا سوءاً أبداً مهما كانت القوانين ومهما أراد الناس. أن هناك ملوكاً في الارض وملوكاً في السماء.
  • Share/Bookmark

3 Responses to “وجه من نور”

  1. Mohammad Irshid Says:

    الله ينور عليك وعليها في الدنيا و الآخرة
    قليل جدا نلائي متل هيك ناس…

  2. حمود Says:

    يسلم فمك
    فيه ناس ملائكة.. هي كما يقال النظر إلى اولياء الله عبادة في حد ذاتها.
    تعبير جميل جدًا يا شعتيلي
    فكرتنا بخيبتنا

  3. Lubna Says:

    يا الله شو نفسي أصير من هذول الناس..يكون عندي سكينة ويقين …بس للأسف شو ما حاولت أخشع بتلهى برسمات السجادة إذا مش بإشي ثاني.

Leave a Reply