jordan_festival.jpg

مع إقتراب بدأ فعاليات مهرجان الأردن تزداد الحملات المعارضة لهذا المهرجان، كما تزداد معها الحملات المضادة للمعارضة. ولكن الغريب في الموضوع واللذي جذب انتباهي هو قوة الجبهة المعارضة بالرغم من تشتت أسباب الاعتراض… فالسبب الرئيسي كان القول بأن تنظيم المهرجان مرتبط بفكرة التطبيع مع العدو الصهيوني، ومن ثمة جاء مجلس الخمّة وأصدر بياناً قال فيه أن أسباب الإعتراض هو عدم ملائمة المهرجان مع ظروف المواطن التعبانه. ثم ظهر البعض وقام بكيل الاتهامات بالفساد للمنظمين. ويقول البعض أن صراعات مصالح هي وراء المعارضة الشديدة للمهرجان. ومنهم من يراهن على فشل المهرجان ومنهم من يقول أن التذاكر أصبحت تباع بالسوق السوداء.

ولكن هذه التجربة أثبتت مدى قوة انتشار الإشاعات وتأثيرها داخل المجتمع الاردني، فهذا المجتمع الصغير أصبح مرتعاً للإشاعات التي يتم تتداولها بشكل يومي حتى من قبل جهات مرجعية. كما أصبحت الإشاعة سلاحاً بيد البعض لتمرير مصالح معينة او للتأثير على قرار ما.. ويعود كل ذلك لعدة أسباب أهمامها:

- عدم الشفافية من قبل الجهات الرسمية وسيطرتها على وسائل الإعلام المحلية مما أفقد هذه الوسائل المصداقية عند المواطن وأعتبرها أداة للسلطة.
- عدم وجود الحرفية عند الإعلامين والصحفين وتردي أحوال صناعة الإعلام في البلد.
إحتقان الشارع الأردني وحالة الخوف الناتجة عن الظروف الدولية المحيطة وارتفاع الاسعار
- همالة مجلس الامة
- عدم وجود قوى إصلاحية مجتمعية مؤهلة واختفاء الحياة السياسية داخل المجتمع الاردني.

إن قصّة مهرجان الاردن ما هي إلاّ إحدى الظواهر الناتجة عن أزمة هوية يعيشها المجتمع الأردني في الوقت الحاضر اللذي يشهد تغيرات متسارعة في أسلوب ومشهد حياة كل مواطن. فعندما تجد مجموعة إفتراضية داخل الفيس بوك تسمي نفسها “ليس باسم الاردن” فإن يعطيك مؤشراً قوياً على مدى تأثير تسمية المهرجان باسم مهرجان الأردن.. وخصوصاً بعد إلغاء مهرجان جرش اللذي كان مشهداً وواقعاً يومياً في حياة المواطن الأردني. فتلك التسمية للمهرجان جعلت المواطن يفكر بسؤال منطقي: هل هذا المهرجان يمثلني؟ وبالفعل ستجد الكثيرين لا يرون أن هذا المهرجان يمثل هويتهم وبلدهم، بينما ستجد آخرين يختلفون في الرأي… وبالتالي ستجد المعارض يبحث عن الاسباب لرفض المهرجان وترى المؤيد يدافع بأي وسيلة ممكنة.. ثمة يضيع جوهر الحكاية بين ليش وكيف ومين….

وبغض النظر عن كوني معارضاً لفكرة المهرجان أم لا، فأني على قناعة تامة بأن رفض الكثيرين للمهرجان يعود لسبب رئيسي وهو عدم شعورهم بأن المهرجان سيمثلهم ويمثل هويتهم… وبالرغم من فشل مهرجان جرش على صعيد اقتصادي.. فإنه على الأقل كان جزءاً من هويتنا كأردنيين وعشنا وتعايشنا معه… فهل سيثبت مهرجان الأردن بأنه جدير بحمل هذا الاسم أم أنه سيكون مجرد وسيلة دعائية تحاول تسويق البلد.. وأن كان كذلك، فهل هذه الطريقة التي نريدها لنضع أنفسنا على الخريطة؟

  • Share/Bookmark

2 Responses to “المجتمع الأردني وأزمة الهوية ومهرجان الأردن”

  1. Mohammad Irshid Says:

    مقالة رائعة …
    مع اني بختلف معاك شوي في موضوع المواطن لاردني…
    المواطن الاردني حساس جداً…وتداول خبر او اشاعة ان الشركة المنظمة للحفل هي نفس الشركة المنظمة لعيد استقلال الكيان الصهيوني #60…
    المواطن رح يسمع من وسائل الاعلام…
    وهاي المرة وسائل الاعلام قلبت الدنيا ..فمرة بيحكو انو الجهة المنظمة اسرائيلية وغيرهم بحكي لا..ناس بترفض وناس بتشجع,,, باختصار شديد ..المواطن الاردني في حالة تخبط…مش عارف مين يصدق.

    وعن نفسي انا ما بحب الغناء الحي ( Live ) وكل الاغاني اللي بدهم يغنوها عندي اياها على الجهاز…وبسعها ببلاش…بلا تذاكر بلا بطيخ..

    تحياتي

  2. حسين Says:

    هاهاها…
    حبيت مجلس الخمه هاي
    والله حلوه منك يا شعتيلي
    فعلا مجلس خمه لأنو يحتوي على واحد كششيش حمام و كم من واحد رعيان غنم…

Leave a Reply