لقد مضى وقت طويل وأنا لم أحضر أي فعالية ثقافية في عمّان. البارحة تشجعت وسحبت نفسي لأحضر مسرحية “لا على الترتيب أو الخبز اليومي” للكاتبة والمخرجة سوسن دروزة. قام بالتمثيل كل من الفنانة أمل عمران والفنان أيهم مجيد آغا. تتموحر فكرة العمل على العلاقة بين زوجين مضى على زواجهما أكثر من خمس أعوام وتصف المشاهد علاقات الجذب والتنافر بين الزوجين الذي يسعى كل من هما إلى أيجاد مساحته الخاصة دون أن يخسر الأرضية المشتركة التي بدأت عليها أحلامهم في بداية العلاقة. ويتحدث النص أيضاً عن محاولت الطرفين إشعال فتيل الحب الذي انطفيء واختفى وراء روتين الحياة وإيقاعته الصعبة. معظم الأحداث تدور في غرفة المعيشة على تلك الكنبة التي تجمع الأزواج في المساء بعد يوم متعب من العمل. وبجانب تلك الكنبة يوجد عامود إضاءة داخلي معطّل وينتظر من يصلحه. وعلى الجانب الآخر صندوق أسود صغير. بداخله أغراض الحياة. وفي الخلف لوحتان تمثلان شخصية كل من الزوجين. لوحة لرجل بوجه مغلف بالسماء ترمز إلى الشخصية الحالمة ولوحة لمرأة بوجه نبات ترمز الى العطاء أو الليونة أو الرقة في لفّات النبات وإنحناءه وربما لا شيء مما ذكرت. تلك اللوحات من رسوم الفنانة ريما مال الله.

ولقد إعتمدت المخرجة بشكل كبير على مجهود كبير للممثلين في تحريك المشاهد ورسم إيقاع المسرحية. فكان الحوار هو الأساس. وقدرة التعبير لدى الممثلين هي المحرك الأساسي للأحداث. وتتمثل صعوبة النص في التحول السريع بين الإيقاع السريع والبطئ، الغضب والسعادة، الأمل واليأس، الفرح والحزن، الصراخ أو الغناء. أما بالنسبة للعلاقة بين الزوج والزوجة فقد تم إختزالها في فكرة إنطفاء الحب بينهما دون التطرق إلى مشاكل الأولاد أو الاهل أو الأقارب. وربما هي صراع أزلي سيبقى بين الرجل والمرأة. وقد تكون أسباب البعد هي نفسها أسباب التقارب. كما يحتفل العمل بتناقضات الحياة وصراحة العلاقة والتعبير عن الذات. ولكنه في النهاية لا يتحدث عن كل الحالات ولا يتحدث بجميع لغات ولهجات حياتنا المعاصرة. إنما هو عبارة عن حالة من مئات الاحتمالات.

  • Share/Bookmark

One Response to “مسرحية لا على الترتيب أو الخبز اليومي بعيون شعتيلية”

  1. hussein Says:

    تلخيص لطيف للعمل.. سأحاول حضور المسرحية هذه الليلة

Leave a Reply