الطريق إلى طهران

January 16th, 2007

road-to-iran.jpg

بعد وصول أحمدي نجاد إلى رئاسة الحكومة في إيران، والذي بدأ يلقي تصريحات جريئة تدعو إلى مسح دولة إسرائيل عن الوجود، وبعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على جنوب لبنان وصمود المقاومة المتمثلة في حزب الله. بدأت القوى الشيعية تكسب شعبية كبيرة من قبل الشعوب العربية والإسلامية السنية.. وللحظات بدأ هناك بصيص من الأمل في أن الفارق الطائفي سوف يضمحل وأن هدف المسلمين قد يتوحد. وتمكن أصحاب العمة السوداء من هز صورة الآلة العسكرية الإسرائيلية التي لا نقهر والتي انطبعت في أذهان العرب منذ عام 1948. واكتسبت شخصيات كل من أحمدي نجاد وحسن نصرالله محبة عند الشعوب العربية السنية فاقت شعبية كل من أسامة بن لادن أو أيمن الظواهري السنيين والذين تم نزع شعبيتهما من خلال وصمهما بالإرهاب. بينما لم تفلح هذه الطريقة مع كل من أحمدي نجاد أو حسن نصرالله.

وبعد أن بدأت إيران في مشروع الطاقة النووية، إزداد مخاوف المحور الغربي من نجاح إيران في امتلاك أسلحة نووية مما يؤدي في النهاية إلى ظهور قطب جديد في العالم قد يهدد مصالحها في المنطقة. لذا فأنه بات من الضروري الوصول إلى طهران.

وبنفس الطريقة التي سقطت فيها بغداد، فإن فرض عقوبات إقتصادية سيؤدي إلى إضعاف المجتمع الإيراني وإضعاف العلاقة بينه وبين رأس الحكم. ولذلك سعى كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة كحلقة أولى من مسلسل طويل الأمد لفرض هذه العقوبات من خلال مجلس الأمن. بعدها تسربت الأنباء عن إحتمال ضربة عسكرية لإيران. في الوقت الذي تم فيه تسريب صور إعدام صدّام بصورة شيعية انتقامية، أظهرت صدام على أنه لم يعدم كدكتاتور وإنما كعراقي سني، لإثارة فتنة طائفية وقلب العاطفة العربية التي كسبها كل من حسن نصر وإيران مؤخراً ضدهم. وفي حدث نادر، فقد قامت الحكومات العربية السنية بدعم تظاهرات شعبية ضد إعدام صدّام. وذلك في مؤشر على أن الضربة الأمريكية لإيران قد تلقى ترحيباً ودعماً من الدول السنية المجاورة. وأنه بالتأكيد لن تتدخل القاعدة في مقاومة أي هجوم على إيران.

وليس من الغريب أن إعدام صدّام جاء بعد فترة قصيرة من تقرير بيكر هملتون حول الوضع في العراق، ليأتي إعدامه بصورة سريعة ومفاجئة لتوقعات الكثيرين. وليس من المستبعد أن يكون تسليم صدام للإعدام من قبل الشيعة إحدى الصفقات التي قامت بها الولايات المتحدة في استراتيجية جديدة تقضي في النهاية لإغلاق ملف العراق وتحضيراً لغزو إيران براً من تلك الأراضي. وهذا ما يدل عليه قرار بوش بزيادة عدد القوات الإمريكية في العراق بعد ذلك التقرير.

وكما قامت الولايات المتحدة باستخدام صدّام وهو حي لضرب إيران، قامت إيضاً باستغلاله وهو ميت لضرب أيران مجداداً لإعادة الأحقاد بين العرب السنة والشيعة في أيران مجداداً ولم يكن إختيار صبيحة عيد الأضحى لإعدام صدام إختياراً إعتباطياً. كما أن الإيرانين لم يمنعوا أنفسهم من الترحيب بإعدام صدام مما جعل طرفي العداء، إيران وإسرائيل يتفقان على موقف واحد. وظهر تأييد إيران وإسرائيل في سطر واحد على شريط الأخبار في قناة الجزيرة مما أوصل رسالة غاضبة ومتناقضة للمشاهدين العرب في مختلف أرجاء المنطقة.

وعلى صعيد الوضع الداخلى في العراق، فقد تسنى لي الاستماع لرأي المستشار الإعلامي للشيخ بن راشد
الاستاذ غسان طهبوب، والذي يرى أن الحل لاستقرار العراق يكمن في توزيعٍ عادل لعوائد النفط لمختلف أطياف وفئات المجتمع العراقي. ولكن بعض الأطراف ترفض مثل التوزيع، وأطراف أخرى لا تريد الاستقرار في العراق. فبعد الغزو الأمريكي للعراق وسقوط النظام، استغلت جماعات من المافيات والعصابات الفوضى القائمه في سرقت النفط العراقي وبيعه في الأسواق السوداء مقابل الملايين من الدولارات يومياً. لذلك فإن أي استقرار في العراق سيؤدي في النهاية إلى توقف أعمالهم، لذلك فإن عملية الاستقرار في العراق لن تكون بالأمر السهل وستستغرق أعواماً.

من ناحية أخرى فإن فرض عقوبات إقتصادية على إيران لعزلها تماماً ليست بالأمر السهل كما حدث مع العراق، فإيران حتى الأن لم تغزو أية دولة أخرى ولم تقم بأي عمل يؤخذ عليها. وبالتالي مازالت هناك دول كبرى ترفض مثل هذه العقوبات كالصين وروسيا لتشكيلها شراكة إقتصادية واستراتيجية مع إيران، وستؤدي إلى ضرب مصالحها في المنطقة.

إن الخطر الإيراني للمحور الغربي لا يتمثل فقط برنامجها النووي، وإنما بزيادة نفوذ إيران في العراق ومنطقة الشرق الأوسط وصولاً إلى لبنان. وأصبح الدبلوماسية الإيرانية قادرة على تشكيل تحالفات استجراتيجية قد تصبح في وقت قريب منافسة للتحالف الغربي. ولكن يجب على الدول الغربية أن تعي أن نفس الإيرانين طويل جداً، فالسجادة الإيرانية الواحدة قد يستغرق صنعها 15 عاماً. فما بالك بدولة تسعى للوصول إلى مراتب الدول العظمى. فهل ستعود إمبراطورية الفرس؟ أم ستسقط طهران كما سقطت بغداد؟

إن الوضع في المنطقة يزداد تعقيداً كل يوم، ولفهم ما يحدث أو قد مايحدث، يحتاج لدراسة معمقة في تاريخ المنطقة ومشاهدت ما يحدث على أرض الواقع. ولكن يمكن التكهن في يدور حولنا من خلال قراءة إخرى لما بين السطور وربط تسلسل الأحداث. وهذا ما حدث معي فعلاً وأردت أن أشارككم فيه حتى أستطلع بعضاً من الآراء في محاولت أخرى لكشف الغطاء عن مايدور في ممرات الحجر السياسية، وقد يجد المؤرخون صعوبة في جمع تاريخ منطقتنا في كتاب واحد. قد يصعب على الأجيال القادمة فهم الأسباب والدوافع التي أوصلتنا إلى هذه الحال.

  • Share/Bookmark

5 Responses to “الطريق إلى طهران”

  1. Safe Leadership Says:

    Bravoooooo! Bravo Wael.

    We have to beware of the amerekaan and sahyouni and their arab condoms they use to screw us.

    WATCH OUT ARAB CONDOMS. AFTER AMREEKA AND ISRAEL USES TO SCREW US, THEY WILL FLUSH YOU DOWN THE TOILET. remember poor Shah, Saddam, Mujahadeen, then Arafat. Alla yerhamhum (except Shah) they allowed themselves to be condoms and they were flushed at the end.

    DON’T BE A CONDOM. PRACTICE SAFE LEADERSHIP.

  2. hamede Says:

    Good post.

  3. Fresto Says:

    أود في البدايه ان أشكرك على المجهود الجميل, و التحليل الدقيق …

    و لكن أود الإضافه … يجب ان نعي أن هناك من يريد صرف انتباهنا عن العدو الحقيقي للأمه و هم الصهاينه و الامبرياليه الأمريكيه …. باشعال فتن الحرب الأهليه هنا و هناك .. و وضع ايران في خانة العدو …

    من الممكن على الأقل حتى هذه اللحظه الوصول الى تحالف اقليمي مع ايران، تحالف يسمح بحماية مصالح العرب و ايران في نفس الوقت …
    و على مستوى آخر … يجب ان نعي أيضا الدور الخطير الذي تلعبه ايران في العراق … يجب علينا كعرب الوقوف في وجه هذا الدور .. و لكن للأسف .. فالحكومات العربيه ارتهنت للغرب … و بالتالي … كل ما تقوم به حكوماتنا هو الوقوف في مواجهة ايران بدون ان تقوم بدور حقيقي عربي مستقل في العراق … و كل ما تقوم به يصف في مصلحة الغرب … و يصب ايضا في اشعال الفتن الطائفيه …

  4. manal y Says:

    the last 2 lines are so true

  5. Amerabian Says:

    الحال يا أخي لا يسر عدو ولا صديق

    كلامك من أوله لآخره صحيح, و لكن في هذا الوقت الإدارة الأميركية أما مفترق طرق, الأول هو توجيه ضربات مركزة لمفاعلات إيران النووية دون أي مواجهة عسكرية, و الأخر هو أن يكون النفس الأمريكي أطول من النفس الإيراني تبع السجادة أم 15 سنة, و يبقى الأمريكان ينتظرون الوقت المناسب لمواجهة عسكرية مع إيران على جبهتين “أفغانستان و العراق”.. و على كل حال, فإن إيران استغلت الفشل الأميركي في العراق و توغل سيقان الجنود في الوحل لتسريع برنامجها الننوي.. فاللعبة الآن هي لعبة وقت فقط لاغير, سباق مع الساعة

    أما بالنسبة لنقطة سطوع شمس الشيعة متمثلة في إنتصارات حزب الله و مواقف إيران و بعض القيادات الشيعية, فإن الشيعة لطالما قدموا الكثير و الكثير في سبيل الأمة, حالهم حال إخوانهم السنة, ولكن التعتيم الإعلامي و تشوه صورة الشيعة دينيا و إعلاميا أسدل الستار على امجادهم المسطرة.

    الوحدة الإسلامية, ثم العربية

    Nice blog, keep it up!

Leave a Reply