china.jpg
عندما كنت في زيارة للولايات المتحدة الأمريكية، وبالتحديد ولاية كاليفورنيا، قمت بزيارة العديد من الأسواق والمولات، وقد لفت انتباهي أن معظم البضائع التي شاهدتها كانت من صناعة الصين. حتى عندما ذهبت إلى دزني لاند، رمز من رموز الثقافة الأمريكية، وجدت أن جميع الألعاب والملابس الموجودة في محلات البيع من الصناعة الصينية. أدركت حينها مدى القدرة الصناعية المهولة لتلك الدولة القادمة من أقصى الشرق. والتي تغزو صناعاتها الآن جميع الأسواق في العالم.

ويبدو جلياً أن سيطرة القطب الواحد بعد إنهيار الاتحاد السيوفيتي، لن تطول كثيراً. وحتى مع وجود تحالف أوروبي أمريكي، فإن دول شرق آسيا قادمة بقوة. فبالإضافة للصين، هناك اليابان التي أصبحت تقود العالم في المجالات التقنية، والهند والباكستان وإيران وغيرها. وتشكل دول شرق آسيا الآن أقوى قدرة صناعية في العالم بما يعادل ما نسبته 70% من إنتاج العالم إن لم يكن أكثر، بعد أن كانت أوروبا تتربع على عرشها أبان الثورة الصناعية.

وبينما تنشغل الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا في حروبها داخل العراق وافغانستان، وحربها المزعومة على الإرهاب، في محاولة للسيطرة على الموارد الاستراتجية من خلال القوة العسكرية وبناء تحالفات مع دول وأنظمة تابعة، والتي أرهقت ميزانياتها وميزانيات الدول الحليفة، فإن الصين تلعب دورها بهدوء في المنطقة، وتتغلل أكثر فأكثر من خلال التعاملات والاتفاقيات التجارية والإقتصادية، ومحاولت بناء تحالفات إقتصادية تؤدي في النهاية إلى تحالفات إستراتيجية تسحب خلالها البساط من تحت أرجل الولايات المتحدة الأمريكية. وإذا خسرت الولايات المتحدة السيطرة الإقتصادية على العالم، فإن ورقة العقوبات الإقتصادية ستحترق، وتصبح عملية تكوين تحالفات جديدة صعبة أكثر.

وتحاول أوروبا والولايات المتحدة، شن مقاومة يائسة من خلال سن بعض القوانين التي تحدد التعاملات التجارية مع الصين. ولكنها في نهاية المطاف لن تستطيع مقاومة هذا الطوفان الصناعي، وستكون هي الخاسر الأكبر من سن مثل هذه القوانين.

إن ما يحدث في العالم الآن هو ولادة جديدة لأقطاب جدد، وقد لا يكون مجرد قطبين، ربما أكثر. ولن تكون القوة العسكرية ذات تأثير في تغيير مجريات الأمور. بل على العكس فإن إستخدامها سيكون خسارة كبيرة وتكلفة زائدة تؤدي إلى الرجوع للوراء. ويأتي السؤال هنا، من سيسبق الآخر للدخول تحت عباءة الصين؟ وهل سأتي يوم تتخلى فيه إسرائيل عن الولايات المتحدة. وتتعلق بذيل التنين الأحمر لتصل إلى فمه الذي ينفث منه النار؟

  • Share/Bookmark

2 Responses to “التنين الأحمر… قادم”

  1. Shy To Pry Says:

    I really like the book cover of the following:
    http://www.amazon.com/gp/reader/0743257359/ref=sib_dp_pt/102-5462330-2890512#reader-link.

    The book’s cover is sufficient to explain the whole story. Specially the image of the american flag wrapped with a “Made In China” tag. Very creative.

  2. Asfour Says:

    Very interesting.
    The best post I read for this year …

Leave a Reply