بعد الاستعمال المستمر للمواصلات العامة ولفترة لا بأس بها، لفت انتباهي كيف أن المواقف المخصصة لتحميل الركّاب والتي قامت الامانة بتخصيصها تكاد لا تستعمل بتاتاً، بينما توجد تجمعّآت أصبح متعارفاً عليها ضمن من يستعملون خطوط المواصلات لأماكن التحميل والتنزيل وليس لها علاقة بأي مكان خصصته الأمانة لذلك..

ومع مرور الزمن ستجد أن هذه الأماكن المتعارف عليها ليست عشوائية بتاتاً، بل أصبحت عرفاً مألوفاً ومتفق عليه بين الركّاب وأصحاب الحافلات. والشيء الوحيد الخارج عن هذاالاتفاق هي الأمانة.. هذه الأماكن لم تنتج بشكل عشوائي أو إعتباطي، وأنما جاءت نتيجة حاجة الناس للنزول أو الصعود في مناطق محددة ونتيجة وجود معالم معروفة تكون مقصداً للكثيرين من من يستعملون الخط.

إن عملية تصميم الخدمات من وجهة نظر المهندس فقط دائماً ما تكون ضيقة الأفق ومفروضةً بشكل مصطنع ولا تخدم القيمة المطلوبة منها. وبما أننا الآن نشهد إعادة تنظيم لوسائل المواصلات في المدينة لتصبح أكثر عصرية، فإنه من الضروري التفكير بطريقة عصرية أيضاً والاعتماد على دراسات أنثروبولوجية تساعد في تصميم نظام مواصلات جديد يتبنّاه الناس بدلاً من صرف الكثير من الأموال لبناء نظام لن يستخدمه أحد وستبقى البدائل العفوية هي الشريان الذي يغذي حياة الناس..

هذا المبدأ يجب أن يطبق ليس فقط على خدمة النقل، وإنما على جميع الخدمات الحضرية، من مواقف وإشارات وأرصفة ولوحات إرشادية وحاويات.. إلخ.

نتمنى أن تنشيء الأمانة قسماً خاصاً بالدراسات الانثروبولجية، لتصبح مرجعية لكل أقسام الأمانة ويتم اتخاذ القرارات بناءاً على دراسات إنسانية. وليكن التصميم لأهل عمّان ولا غير أهل عمّان..

  • Share/Bookmark

7 Responses to “عندما نصمّم لأهل عمّان”

  1. Twitter Trackbacks for Sha3teely » Blog Archive » عندما نصمّم لأهل عمّان [sha3teely.com] on Topsy.com Says:

    […] Sha3teely » Blog Archive » عندما نصمّم لأهل عمّان sha3teely.com/?p=1115 – view page – cached بعد الاستعمال المستمر للمواصلات العامة ولفترة لا بأس بها، لفت انتباهي كيف أن المواقف المخصصة لتحميل الركّاب والتي قامت الامانة بتخصيصها تكاد لا تستعمل بتاتاً، بينما توجد تجمعّآت أصبح متعارفاً عليها ضمن من يستعملون… Read moreبعد الاستعمال المستمر للمواصلات العامة ولفترة لا بأس بها، لفت انتباهي كيف أن المواقف المخصصة لتحميل الركّاب والتي قامت الامانة بتخصيصها تكاد لا تستعمل بتاتاً، بينما توجد تجمعّآت أصبح متعارفاً عليها ضمن من يستعملون خطوط المواصلات لأماكن التحميل والتنزيل وليس لها علاقة بأي مكان خصصته الأمانة View page Tweets about this link […]

  2. nasimjo Says:

    anthropologie! do you want them to pay another bunch of millions on such a dept to do nothing!

    its simple, and i’ve said this over 5 years ago …. Public transportation needs people who know it to rule it, people who ride the bus, and know whats really going out there. If the decision maker or engineer or who ever never got into a bus, how do you expect his decisions to serve the riders!?

  3. ايمن الصمادي Says:

    بالتاكيد ان احتياجات المستخدم يجب ان تشكل عاملا هاما في تصميم اية خدمة وخاصة تلك الخدمات المتعلقة بالنقل العام. اود ان اوضح ان اختيار مواقع مواقف النقل العام ياخذ بالاعتبار مناطق تجمعات الركاب ووجود نقاط جذب (كالوزارات والدوائر والشركات والكليات وما الى اخره) هذا بالاضافة الى اعتبارات السلامة المرورية (توفر ارصفة ومساحة كافية لوقوف الركاب والحافلة) وتاثير المواقف على حركة المرور. والناظر الى بعض المواقع التي تشهد تجمع كبير لركاب النقل العام يجد انها تفتقر الى جميع العوامل سابقة الذكر.

    لناخذ على سبيل المثال حركة الركاب عند دوار الداخلية. وفعليا هذا الموقع مفروض على الركاب من قبل الكوسترات والتي بغالبيتها تاتي من خارج عمان. فهذا الموقع يفتقر الى ادنى شروط السلامة ويسبب ازمات خانقة ليس لها مبرر سوى عدم التزام هذه الباصات بمسارات قد تبعد في بعض الاحيان 100 او 200 متر عن الدوار. وبالتالي فان عدد كبير من التكاسي والسرافيس يجوب هذه المنطقة لتوفير خدمة لركاب هذه الباصات للوصول الى وجهاتهم النهائية (والتي تبعد كثيرا عن دوار الداخلية). هذا الوضع يترك الراكب تحت رحمة تصرفات خارجة عن ارادته مما يسبب في مخاطر حقيقية (مثل عبور الشارع في منطقة كدوار الداخلية) ناهيك عن المضايقات الاخرى الناجمة من الانتظار في منطقة مكتظة مروريا وتفتقر الى ادنى مستوى من الخدمات.

    ودوار الداخلية ليس المثال الوحيد على مثل هذا الوضع.

  4. Wael Attili Says:

    دكتور أيمن
    فيما يتعلّق بدوّار الداخلية فهو مقصدي اليومي حيث يتواجد عملي في منطقة الشميساني والنسبة الأكبر من الركّاب تنزل هناك في معظم الأحيان في نقطتين هما قبل الدوّار وعند مستشفى الأمل.. برأي المتواضع فإن دوّار الداخلية موقع استراتيجي موزع للكثير من المناطق الحيوية مثل الشميساني، العبدلي ، جبل عمّان، جبل الحسين والاستقلال.. وبالتالي ربما لا يكون الدوّار فرضاً من قبل السائقين وانما مقصد مهم بالنسبة لسكّان المدينة..

    يوجد في منطقة دوّار الداخلية العديد من الفنادق الكبيرة والضخمة وبالتالي فهناك عدد كبير من الموظفين الذين يعملون في تلك الفنادق يقطنون مناطق مثل صويلح والبقعة والزرقاء وبالتالي فإن دوّار الداخلية يعتبر نقطة توزيع طبيعية لهؤلاء الناس..

    من هنا تأتي أهمية دراسة كل منطقة على حدى وبالتالي تلعب علوم الانثروبولوجيا دوراً فاعلاً في تحليل وإعطاء أسباب منطقية لطبيعة تصرف الناس مع المحيط..

    شكراً لك دكتور على هذه المداخلة

  5. خليل عمرو Says:

    كمن يبني بيته فوق الماء !!

    قوموا بدراسات مكثفه وعلى طول ايام السنة
    لا ترموها في مراكز الابحاث
    دعونا جميعا نساعد من اجل حياة افضل لكل منا :)

  6. Hussam Says:

    كلامك صحيح. أنا أؤمن بتسير التقنية لتتماشى مع منفعة وإستعمال الناس لها وليس العكس … ففي نهاية المطاف، المنفعة تقاس من المستخدم لا من المهندس

  7. Ohoud Says:

    I am sure they must have conducted a lot of feasibility studies or at least i hope so.

    I noticed the video also talked about a light rail system. Its strange that it has not been yet integrated in the current road re-constructions. Although constructing it has a huge impact on current traffic and street systems…

    Great innitiative, Im eager to see how it will mold into the Jordanian “context”!

Leave a Reply