ليش العنف؟

April 11th, 2010

sanfoor_grave.jpg

مسلسل السوب أوبرا للعنف الجامعي ما زال مستمراً حتى هذه اللحظة.. وقد عادت بي الأحداث الأخيرة إلى الفترة التي كنت فيها طالباً جامعياً في الجامعة الأردنية قبل ثماني سنوات تقريباً. وأذكر حينها عندما كنت سنفوراً صغيراً أني توجّهت إلى عمادة شؤون الطلبة أطرح عليهم فكرة إصدار مجلة متخصصة بفنون العمارة. وكأني حينها صفعت المسؤول أو كأني شتمت أمّه حين بادر بالرفض وشرح لي سلسلة طويلة من الموافقات التي ليس لها أول من آخر مروراً بالجامعة وانتهاءاً بالمخابرات وظننت لوهلة أني سأتلقى إنذاراً لمجرد التفكير في ذلك. أذكر وقتها أن مجلس الطلبة أصبح يعيّن تعيناً، كما أذكر أنني كنت أمضي معظم أوقات الفراغ بين المحاضرات أشرب شبه نسكافيه وأمج السجائر أثناء معاينتنا لبنات الجامعة ونحن جالسون على الرصيف أو درج الكلية. أظن أن المهارة الوحيدة التي تعلمتها في الجامعة هي التدخين.

طبعاً مازلت أذكر كل أفراد الهيئة التدريسية، ومازلت أذكر الدكتور الذي طردني ثلاث محاضرات متتالية لأني أهنت عظمته وتغيّبت عن أول محاضرة له بسبب حضوري لمحاضرة أخرى كان يلقيها معماري إيطالي مشهور جداً.

مازلت أذكر كيف أني كنت انتظر اللحظة التي تنتهي فيها المحاضرات لأغادر فيها الجامعة بأسرع وقت وأذهب إلى عملي الجزيء لأني ببساطة كنت أرى أن عملي كان يعلمني أكثر من جامعتي.

كنت أتذكر حديث زملائي الذي لا ينتهي عن العلامات وكيف أن العلامة قادرة على دفع طالب نحو الانتحار!! كنت أشفق دائماً على نفسي وعلى الطلبة لوقوعنا ضحية خمس وأربعين دقيقة مملة لا تسمن ولا تغني من جوع لمعلومات قديمة لم أكن أعرف ماللذي ستعود به علي. والأبلى هو أن المحاضر نفسه غير مقتنع ما يتحدث به ولايدري حتى لماذا هو واقف الآن أمام الطلاّب. كنت لا انتمي لتلك القاعات وكان شعوري دائما أنني أضيّع وقتي في الجامعة. كان دافعي الوحيد للنجاح هو أنني بدّي أخلص من هالهم.

أنا متأكد أن هناك الكثير من الذكريات الأليمة التي يحملها كل شخص درس في جامعاتنا ولكنني لحد الآن مستغرب من القناعة المفرطة للجميع والرضا المطلق لهذا الوضع المأساوي. وأنا متأكد من أنه ستصلني تعليقات تشتمني وتتهمني بتشويه صورة وسمعت البلد.

على العموم، قولوا ما تقولون، وافعلوا ما تفعلون.. فهذا لن ينفي وجود واقع تعليمي مزري عندنا.. وأننا إن لم نواجه الموضوع بكل حزم وشفافية سنجد أنفسنا في وضع أسوأ من أحداث السلط الأخيرة.

لنفكر معاً كيف نعيد صياغة تجربة التعليم لدينا بما عندنا من إمكانيات ولنفتح عقولنا جميعاً لاىجاد الحلول العملية التي يمكن تطبيقها ولنأخذ زمام المبادرة بدلاً من انتظار الحل من الحكومة أو USAID.

من خلال الانترنت، الإعلام، الأعمال والشركات، العائلات، الجمعيات وغيرها.. لنركز الجهود نحو هدف واحد. وهو ايجاد أفضل بيئة تعليمية لنا ولأبنائنا يمكن الوصول إليها على كل المستويات.

  • Share/Bookmark

11 Responses to “ليش العنف؟”

  1. هيثم الشيشاني Haitham Al-Sheeshany Says:

    كلام حقيقيّ و معبّر، و كما قلت: (هناك الكثير من الذكريات الأليمة التي يحملها كل شخص درس في جامعاتنا) و الأدهى أن الأمور و على اكثر من صعيد -سواء ً أكاديميّا ً أو ممارساتيا ً أو حتى أخلاقيا ً- تتدهور و ما مسلسل العنف إلا نتاج واحد من المنظومة -هل نعتّها بالمنظومة !!- العشوائية و المتبطة في جامعاتنا.
    أعيدوا للعلم -كمفهوم- هيبته و كذا عزّه لكي نتخلص من ممارسات و نتائج كالتي نراها و كفانا ضحكا ً على أنفسنا.

    شكرا ً لك.

  2. Zeid Nasser Says:

    :)

  3. Heba Says:

    رائع
    !!!

  4. iAhmad Says:

    you are right .. it’s not only in Jordan, it’s almost everywhere in the mildest.

  5. sara Says:

    ana sha5seyyan kont asammee el jam3a “el nadi”.. fe3lan law t3allamet 5yatah kan afyadlee!

  6. مياسي Says:

    واقعي جدا للأسف
    شفت بعيني ما حدش قاللي

  7. Amr Says:

    ditto! you reminded me with “3 idiots” movie.. a must see to interpret visually what you just mentioned.

  8. علا من غزة Says:

    معك خبر انو تدوينتك هاي انحكى عنها بموقع السي ان ان

    http://arabic.cnn.com/2010/entertainment/4/18/arabicblogs.blogs/index.html
    :D

  9. Wael Attili Says:

    Thank you Ola for the telling me :)

  10. Tareq Says:

    اخبط!
    السي ان ان مرة واحدة يا وائل؟؟
    انا خايف عليك من “العالمية” و “العولمة” يا صاحبي :)
    ذكرتني بأيام الجامعة،،، 6 سنوات ما سمعنا فيها صوت واحد بيهاوش الثاني!
    بتكلم بجد،، كانت جامعة مليانة خناشير و مع هادا كان في شي عجيب بيخلي اي واحد يفكر مليون مرة قبل ما انو “يفكر” انو يعمل مشكلة!

    كان في
    Peaceful coexistence
    بشكل رائع،

    احزر اين كان ذلك؟؟؟ :)

  11. TheRiLi Says:

    هل تكتب بيدي ؟؟
    أم أنك تستعمل قلمي ؟؟
    ربما أنت تعبر عن مشاعري ، التي بحتها لك ؟؟ لكنني لا أتذكر أنني فعلت !! ـ
    في الحقيقة نفس الأحداث تتكرر
    هل أنت جزائر ؟؟ خخخخخ
    وربما تدرس هنا بجامعة سعد دحلب
    يا اخي ،، الفرق بين ما حدث لي وما تتكلم عنه بسيط جدا
    أولا أنا يجب أن أبكي وليس أشفق وحسب
    فنحن ندرس 90 دقيقة لكل حصة وليس 45
    ثانيا انت احسن مني لانك تعلمت شيء من الجامعة على الأقل وهو التدخين أما أنا فلم أتعلم أي شيء منها
    ثالثا أنت في مملكة اأردن المقدسة
    وأنا في جمهورية الجزائر الشعبية الديمقراطية
    كل هذه إختلافات خخخخخخخخ
    كنت أعتقد ان هذه القصة تعتبر خيالية ، وتحدث فقط هنا ، وبل ولا يلاحظها احد غيري ، لأن كل الطلبة يتعاملون معها بإنحطاط ولا يتكلمون فيها ، يلهثون وراء الأساتذة ويقبلون نعالهم وأياديهم بل ويبوسون الأرض تحت أقدامهم ويقولون رضاكم رضاكم
    كنت أتمنى لو انني درست في دولة عربية أخرى غير هذه البلد التي أحمل جنسيتها غصبا عني ، فلم أكن واعيا حين ولدت على أرضها ولولا ذلك لقلت لهم مليون شرط قبل أن يحملوني هذه الجنسية
    من بين الشروط أن يجعلوا بيني وبين القيود مسافات وحدود ، ويجعلون رأيي مسموعا غير محدود ، وعندها أشكر ربي الغفار المحمود
    لكن بما أن الأوضاع هنا وهناك متشابهة فأنا أفضل أن أبقى في وطني على الأقل لا أشعر بالغربة فوق ما ما أشعر من شفقة خخخخ ، ويبقى الأمل أن اذهب إلى هنالك رغم أنني سمعت اهل هنالك يتذمرون من جامعاتهم ومدارسهم هم أيضا ، إنه وباء عالمي وكما قال المفكر الذي نسيت إسمه ، المدرسة تعلمنا الحماقة ، لقد صدق ، فأنا أرى أن الطلبة الغير مجتهدين في تقبيل النعال أو الموت خلف كراساتهم الفارغة هم فقط من ينجحون في باقي حياتهم أما الذين تحصلوا في فترات سابقة على نتائج جيدة فأغلبهم حمقى فعلا :) مع سلامي للمجتهدين خخخخخ
    هل أبدأ في البكاء ؟؟
    أعتقد ذلك
    90 دقيقة تسعييييين والله ماتش كوورة أحلى رغم أني أكره الكوورة
    شكرا على هذه التدوينة ، ربما لو أنني قرأتها أولا ، خخخخ لما كتبت ذلك الرد هههههه

Leave a Reply