التغير والنظام التعليمي
بعد أن خرجت اليابان مهزومة ومدمرة من الحرب العالمية الثانية، كان أول ما قاموا به بعد قرارهم النهوض مجداداً بأن طوّروا مناهج التعليم والنظام التعليمي بالكامل. وكذلك فعلت أوروبا بعد الحرب. وبعد أن أطلقت روسيا أول صاروخ في الفضاء قامت الولايات المتحدة بتغير المناهج بشكل كامل.. وعندما أرادت آسيا النهوض مجداداً قامت بتغير مناهج التعليم وتطوير النظام التعليمي..

ونتيجة لذلك أصبح العالم يتسطّح بشكل تدريجي وبدأت معالم الدول والقوى تتغير بشكل ديناميكي في العالم، وأصبحت العوالم الثلاث مجرد مقولة خالية من الدقة.. ويوضّح هذا الفيلم كيف أن دول العالم تتقارب من بعضها شيئا فشيئاً وأن معاير التطور إختلفت عمّا كانت عليه سابقاً

ببساطة إذا أرادت الشعوب التطور والنهوض فإنها يجب أن تبدأ من حيث تنشأ أجيالها.. فتطور النظام التعليمي يعكس تطور المجتمعات ورقّيها.. وتدني مستوى المجتمعات وازدياد مشاكلها يعكس تدني مستوى التعليم والتربية فيها.. ويحدث التغير عندما تتغير الانماط الفكرية للأفراد والجماعات..

التجربة التعليمية في الأردن
أمّا هنا في الأردن، فبعد توقيع معاهدت السلام، بدأت عملية واسعة وشاملة لتغير المناهج رافقها تغير الكثير من المفاهيم التي كانت سائدة في الفترة ما قبل عملية السلام.. واستمرت عملية التطوير خلال أكثر من عشرة أعوام.. فبعد مرور كل هذه المدّة أصبح حريّا بنا أن نتوقف قليلاً لنراجع ونقيّم نظامنا التعليمي بكل حيثياته.. فالنظام التعليمي ليس مجرد كتب فحسب وإنما تشمل المدارس والبنى التحتية وكوادر التدريس والإدارة ومجموعة القوانين التي تحكمها ومدى تطبيقها والتزام بها.. ومن هنا يجدر الذكر بأن هناك الكثير من الآراء المتناقضة حول تطور المنظومة التعليمية الجديدة.. فمنهم ما يرى أنها تحسّنت بشكل كبير ومنهم ما يرى أنها تتجه نحو الأسواء.. ولكنهم يجتمعون حول نقطة واحدة وهي أن التعليم ما زال يفتقر إلى الجانب التطبيقي والتجريبي ويعتمد على التلقين بدرجة كبيرة.. كما أن معضلة التوجيهي مازالت عقبة كبيرة في عملية تطوير المنظومة التعليمية.. حيث يشكل الأمتحان باباً نحو طريق مجهول يفصل بين المرحلة الثانوية ومرحلة الدراسة الجامعية.

لماذا التعليم؟
بالنسبة لي فإن الأمر له بعدان، البعد الأول يتعلّق بما يعانيه مجتمعنا من مشاكل وكيفية معالجة المشاكل من جذورها حيث يتطلب ذلك إصلاحٌ شاملٌ لكل مؤسسات الدولة في ظل ظروف صعبة وقلّة مواردٍ وإمكانياتٍ متوفّرة تجعل من فكرة الإصلاح الشامل مسألة صعبة التحقيق وهو ما دفع بالأجندة الوطنية لأن توضع على رفوف المكتبات وتصبح مجرد حبر على ورق.. إضف إلى ذلك أن العملية الإصلاحية يسبقها تحضير للعقول تشمل إعادة تأهيلها لتصبح قادرة على تقبّل واستيعاب التغير والاندفاع نحوه، وهنا يأتي دور النظام التعليمي القادرة على إحداث التغير الفعلي المؤثر الذي يوّلد سلسلة تفاعلات الإصلاح الذاتي في المجتمع..

كما أنني أيضاً أؤمن بنظرية ٢٠/٨٠ والتي تتلخّص بأنه يجب التركيز على الـ ٢٠٪ من القدرات التي يمكن أن تحدث ٨٠٪ من التغير المطلوب، وهنا تأتي أهمية النظام التعليمي الذي يمكنه إفراز أفراد قادرين على مواجهة تحديات المجتمع وحل معظم مشاكله.. بدلا من تشتيت الجهود في محاولت إصلاح كل شيء.. فالمسألة هنا هي توفير أسباب الإصلاح بدلاً من الخوض في الإصلاح الآن ونحن لسنا بمؤهلين لها في الوقت الراهن..

أما البعد الآخر وهو أن الفرد في مجتمعنا أصبح غير قادر على إصلاح ذاته وسط كل هذا اللغط اللذي نعيشه، كما أننا أيضاً لا يمكننا التعويل على الأسرة “التي إزدادت هشاشتها” أو على المبادرات الفردية لإحداث التغير المطلوب… لذلك وجب علينا التوجه إلى مؤسسة الدولة التي تتحمل مسؤولية التربية والتعليم لنعوّل عليها في بناء الخطط الإصلاحية على مستوى الوطن.

  • Share/Bookmark

3 Responses to “التغير يبدأ من هنا | الجزء الأول”

  1. Haitham Says:

    I have been posting a lot about education! But just believe me, 99% are not convinced even though the statistics and facts are as clear as son!

  2. Haitham Says:

    I have been posting a lot about education! But just believe me, 99% are not convinced even though the statistics and facts are as clear as sun!

  3. Laith Zraikat Says:

    مقال جاء في وقت مناسب جدا,فقد انقضت مده كافيه حتى نقيم العشر سنوات الماضية.

    لا اقول رايي لأن ذلك سيستغرق وقتا طويلا, لكن سأذكر حقائق أؤمن بها:

    1- درست 8 سنوات في الجامعة الأردنية ولم اخذ منها مهاره واحدة ذات فائدة أو تأثير في حياتي العملية.
    2- طالما تزال جامعتنا “الرسمية” والخاصة تبحث عن الربحية فلن نشهد التغير المنشود.
    3- اكبر ثغير نلمسه في المناهج الجديده هو اختفاء العداوه الصريحه للاحتلال الاسرائيلي في فلسطين.

    شكرا

Leave a Reply