no_objection.png

  • Share/Bookmark

شوية تركيز

May 6th, 2012

أرجوا من الجميع تحمل فلسفاتي السياسية واعتبار ما سأقول رأي مواطن عادي مشاهد للأحداث والحراك في الشارع الأردني، ولكم حرية الأخذ به أو تطنيشه.

للأسف بعد أحداث الداخلية، ركبت الأحزاب السياسية الأردنية على ظهور الحراك وترك الشباب دفة القيادة إلى عواجيز المعارضة، مما أدى إلى تشتيت المطالب الشبابية ودخول معايير لعبة السياسة وبالتالي استخفاف السلطة بالشباب ومطالبهم وعدم القدرة على توسيع قوة الدفع لدى الشارع الأردني لعدم وضوح الرؤيا والمطالب.

وقد بدا ذلك جلياً في آخر مظاهرة قام بها الحراك والأحزاب، حيث كان المطلب إسقاط معاهدة وادي عربة. هذا بالنسبة لي أظهر مدى سهولة استفزاز الحراك والاحزاب وسهولة إضعاف مطالبها من خلال تشتيتها عن جوهر العملية الإصلاحية في البلد. وقد انتابني أشد الاستغراب من ذلك. مرة نطالب بدستور ٥٢، ثم ننساه ومن ثمة نطالب بمحاربة الفساد ثم ننساه، بعدها نطالب بكذا ثم ننساه… وهكذا، دون التركيز على مطلب واحد اساسي.

وطبعاً، لعب مجلس النواب دوراً مهماً في التلاعب بأمزجت الحراك والمعارضة، وكان يأخذها يميناً وشمالاً كما اللعبة أمام طفل صغير. فاستفز المجلس الحراك والشارع بقوانين ومطالب غريبة كجوازات سفر دبلوماسية في ظرف ووقت غريب جداً. برضك عشان تلتهوا بالسب والشتم على هيك مجلس ونسينا القانون والأحكام التي أفرزت مثل هذه المجلس.

أضف إلى ذلك، أن مطالبة الحكومات السابقة بمحاربة الفساد والإصلاح غير منطقي ومضيعة للوقت في ظل قوانين وآليات تعين الحكومات ومجالس النواب الحالية.

باختصار، حكومة الطروانة هي حكومة مهمة ومرحلة قصيره هدفها انجاز وتمرير قانون الانتخاب الجديد. وبالتالي ليس هناك داعي للمطالبة باسقاط معاهدات وتنفيذ اصلاحات قد تستغرق أعوام. المهمة سهلة، وهي الضغط على هذه الحكومة لانجاز قانون انتخاب يوافق طموح الشعب، وهذا لن يتم إذا تلهى الحراك باستفزاز من هنا وهناك وسار وراء غباء أحزاب المعارضة.

شوية تركيز، ومطلب بسيط قد يمهد الطريق أمام إصلاح البلد، قانون إنتخاب منطقي وليس قانون ممسوخ. انتخابات حرة ونزيهة، وتعديل إجراءات اختيار الحكومات.

بعدها وعندما يصبح لدينا القدرة على إفراز حكومات ومجلس نواب قوي مستقل، نستطيع المطالبة باسقاط معاهدة وادي عربة، وإصلاح الفساد وتحسين المعيشة الاقتصادية وما إلى ذلك.

هذه فرصة للشارع، عليه أن يستغلها بحكمة وتركيز وأن لا يضيعها أبداً.

  • Share/Bookmark

بسطات في وسط البلد في عمان

مع ظهور المولات الكبيرة وانتشار المحلات صاحبة العلامات التجارية العالمية في المناطق المخملية في عمان، تدهورت أحوال المحال التجارية وأوضاع التجار في وسط البلد. ففي كزدورة قصيرة تستطيع أن تشاهد مدى الإحباط والاكتئاب الذي يعاني منه تجار وسط البلد. والكثير منهم يمضي معظم وقته في سبات عميق داخل المحل تكاد تسمع صوت شخيره من بين كل ضجيج الشارع.

أضف إلى تلك المصيبة، واحدة أخرى وهي البسطات التي أحتلت الأرصفة من أمام المحلات وبدأت تنافسها بيع نفس البضاعة كمن يشاهد بضاعته تغتصب أمام عينيه وليس لديه أي حول أو قوة لمنع ما يحدث. أصحاب البسطات لا يدفعون أي أجرة شهر أو ضريبة، بينما صاحب المحل يصرف ما يبيعه في دفع فواتير المحل والأجار والضريبة. إغتصاب ما بعده إغتصاب.

أضف إلى تلك الطامة، أن أصحاب البسطات تتراوح أعمارهم ما بين العشرين والثلاثين. وبمجرد النظر إليهم، ستعلم أنه ليس من الحكمة بمكان أن تتجرأ و”تتحركش” فيهم. فالعجوز الستيني صاحب المحل، ليس لديه القدرة على مطاحنة صاحب البسطة العشريني. وحتى تعرف أكثر عن تلك النوعية التي أتحدث عنها، فقد سمعت وشاهدت بأم عيني موقفاً أتمنى أن لا يحدث مع أي فتاة أخرى في هذا البلد. فعندما نأت ثلاث سيدات بنفسهن عن إحدى البسطات إذ لم يعجبهن السعر أو البضاعة، بدأ الشاب صاحب البسطة يصيح بصوت عال عليهن “شو هالطياز”! وكررها ثلاثاً! تخيل بعد أن تتعرض لتلك المواقف! هل سيكون لديك الرغبة بالشراء من مكان مكتظ تتعرض فيه للإهانة أم من مول كبير نظيف وراقي؟

صاحب محل في وسط البلد

إن ما يحزنني هو هؤلاء التجار المساكين، أصحاب المحلات الذي شكلوا روح المدينة ونبض قلبها الأصيل. هؤلاء يحملون قصصاً وحكايا والآلاماً لا يكترث لها أحد. هم يموتون دون صراخ، وكلما حاولنا أن نساعدهم، زدنا وضعهم سوءاً.

الكل ينزل إلى وسط البلد ليحارب الفساد ويطالب بالحرية، ولكن سيأتي اليوم الذي سيصبح فيه وسط البلد بلا قيمة تذكر. الكل مشغول بالإصلاح والسياسة والحرية والكرامة ونسيهم ونسي حالهم وكرامتهم.

وأصحاب البسطات لا حول لنا بهم ولا قوة، فلديهم من السند أكثر من بعض الوزراء أو حيتان البلد. ولديهم من القوة ما قد يسقطون به نظاماً بأكمله وقد يتحول كل شباب البسطات بقدرة قادر إلى بوعزيزيين.

اللهم أرحم ضعفنا، اللهم أستر علينا، اللهم أحسن ختام وسط البلد.

  • Share/Bookmark

media_forum.jpg

لقد عدت لتوي من منتدى الإعلام العربي العاشر المقام في دبي. وكان النقاش حول العلاقة بين إعلام تقليدي وإعلام آخر جديد يكرر نفسه طوال جلسات المنتدى حتى آخر جلسة فيه.. حلقة مفرغة يحاول كل طرف التهجم على الاخر أثبات أهمية دوره في الثوراة ومدى تأثيره..

وحتى أوضح وجه نظري للمرة الخمسين، فقد بدى جلياً وجود مدرستين فكريتين إعلاميتين. الأولى متمثلة بوسائل الإعلام التقليدية كالصحافة المطبوعة، والراديو والتلفاز. والتي إعتمدت بشكل أساسي على الهرمية المنظمة في صناعة الخبر وبثه باتجاه واحد دون التفاعل مع الجمهور أو معرفة دقيقة لهوية الجمهور المخاطب. أما المدرسة الأخرى وهي الإعلام الرقمي المتمثل بمنظومة المواقع الإلكترونية داخل شبكة الانترنت. وهي فضاء إعلامي مفتوح مباشر لا هرمية فيه في صناعة الخبر بحيث يكون الجميع فيه متلقين وصانعين وناقلين للخبر في نفس الوقت.

بالنسبة لي فأنا لا أكتثر كثيراً لإعلام الوسائل التقليدية وإنما ينصب إهتمامي أكثر في إعلام الانترنت. وبدل أن يكون طرحي عن مدى تأثير الانترنت علي الثوراة فإني أرى أنه من المهم دراسة تأثير الثوراة على المحتوى العربي في الانترنت.

فأنا على قناعة تامة بأن الثورات العربية لم تفرز خارطة سياسية جديدة في الشارع فقط وأنما كان لها تأثير ثوري للوجود العربي على الانترنت أصبحنا نعيش ثورة في الانتاج الإبداعي والمحتوى موازية لثورة الشارع..

فالأرقام بحد ذاتها تثبت هذه القناعة، فمع أننا ما زلنا نواجه تحديات كثيرة على مستوى البنية التحتية لشبكة الانترنت في كثير من الدول العربية فإننا نشهد قفزة كبيرة في عدد مستخدمي الانترنت وعدد الملتحقين بشبكات المواقع الاجتماعية.. فمثلاً خلال أسبوع واحد من شهر فبراير كان هناك مليون مشترك جديد على الفيسبوك في مصر. كما أن الدول العربية من أكثر دول العالم مشاهدة لليتيوب حيث أن هناك ما يقارب ١٢٠ مليون مشاهدة يومياً. أضف إلى ذلك فإن نسبة تحميل الأفلام تضاعفت عشرة مرّات عما كانت عليه سابقاً ما قبل الثورة..

وبغض النظر عن الأرقام، فأننا اليوم نرى أن الأفلام والمقالات والإبداعات التي ينتجها الأفراد والهواة العرب والتي يتم مشاركتها عبر مواقع الشبكات الاجتماعية أكثر بكثير مما كان يتم مشاركته قبل أشهر مضت..

يمكنني القول أن التأثيرات المباشرة للثورة تتخلص فيما يلي

‫- ‬أصبحنا نشهد تغير جذري في القناعات لدى الشعوب العربية بحيث أصبحت الانترنت مصدراً من مصادر المعرفة والتأثير والتواصل. مما أدى لانتشار الانترنت بين كافة الأجيال وأزدياد المقبلين عليه.

- الانترنت لم تعد حكراً على النخبة فقط وأصبح من ضرورات الحياة مثل الماء والكهرباء والتلفاز والهاتف، وأزدادت نسبة الوقت الذي يمضيه الأفراد في العالم العربي على الانترنت.

‫-‬ من الناحية الفكرية، فقد أزالت الثوراة الكثير من الحواجز الاجتماعية والسياسية ورفعت سقوف الحرية والتي كانت من العوامل المؤثرة في قلة الانتاج الابداعي العربي الأصيل على الانترنت، وأصبحنا نرى زخماً إنتاجياً ومحاولات أكثر من الشباب العربي للظهور على الشبكة وفي المواقع المختلفة وتقبل النقد والحوار حول أعمالهم.

أضف إلى ذلك فإن عدد روّاد الأعمال العرب الشباب والذين يقومون بإنشاء أعمال وشركات ناشئة لهم على شبكة الانترنت في ازياد مستمر بعد أن بدأت الكثير من رؤوس الأموال تتجه للاستثمار في قطاع التكنولوجيا وخصوصاً بعد أزمة العقارات ودخول شركات التقنية العالمية الكبرى الأسواق العربية.

كل هذه الأمور أدت إلى نهضة فعلية نشهدها اليوم في عالم المحتوى والإبداع العربي على شبكة الانترنت. هذه النهضة ما زالت في بدايتها وعلينا أن ندرك أهمية المرحلة التي نعيشها ومدى تأثيرها علينا فكريا وسياسياً واجتماعياً…


شركة خرابيش من شركات رواد الأعمال العرب والتي تهدف منذ تأسيسها عام ٢٠٠٨ إلى انتاج رسوم كرتونية عربية على شبكة الانترنت


عالطاير.. برنامج شبابي كوميدي سعودي لقي شهرة واسعة على الانترنت وهناك المئات من أعمال الشباب العرب والتجارب الناجحة


علاء وردي من الفنانين الذين لقوا نجاحا باهراً على الانترنت بسرعة كبيرة وقدموا إبداعات لم تشهدها وسائل الإعلام التقليدية..

  • Share/Bookmark

  • Share/Bookmark

road_block_01.jpg

هذا المشهد يتكرر بعد صلاة كل جمعة قرب مسجد الجامعة الأردنية… يقوم المصلون بالاصطفاف على جوانب الطريق بطريقة تؤدي إلى تضيقه فتعلق الباصات والسيارات الكبيرة مما يؤدي إلى إغلاق الشارع لقرابة الساعة حتى تنتهي الصلاة..

يعني لا أدري كيف وصل الحال بنا إلى اللامبالاة وعدم الاكتراث لحرمة الطريق العام. فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلّم من الجلوس في الطرقات، فما بالكم بالاصطفاف في منتصف الطريق بحجة الذهاب إلى الصلاة.

تذكر أخي المسلم أن من تدخل المسجد وتصلي من أجله هو نفسه الذي أمرك بأن تحترم حرمة الطريق وأن لا تؤذي الناس بإغلاقك الشارع.. فماذا لو كانت هناك حالة طارئة تستدعي الوصول إلى المستشفى وكنت السبب في تعطيل المسير.

بصراحة لا منّك ولا من صلاتك…

road_block_02.jpg

road_block_03.jpg

road_block_04.jpg

  • Share/Bookmark

matar.png

حدثتني أمي التي عاشت طفولتها في السلط بعد لجؤها من الرملة في ٤٨ عن ذكريات أهلها في الخمسينات عندما كان ينحبس المطر، حيث كان يخرج أهل السلط في مسيرات بين شوارعها وأزقتها وصولاً إلى ‪مقام‬ الخضر، يقلبون ملابسهم ويغطون رؤوسهم وينشدون…

يلا الغيث ياربّى… تسقي زرعنا الغربي

يلا الغيث يادايم… تسقي زريعنا النايم

ثم يقوم سكّان البيوت المطلة على الشوارع برش الماء على أفراد المسيرة. وكلما وصلوا حارة لحقهم أهل تلك الحارة في المسير.

لقطات من ذاكرة والدتي استثارها إنحباس المطر الذي نعانيه الآن. ذكريات تحدثنا كيف كان الناس في زمن ليس ببعيد تربطهم علاقات ود وتجمعهم طقوس خير ورجاء. في القدم كانت ترش المياه والورود أمّا اليوم فالمسيرات التي نشهدها في السلط ترش فيها الحجارة والقنابل المسيلة للدموع، يا لها من مفارقة….

  • Share/Bookmark

عندما يصعد خطيب المسجد في يوم الجمعة ويتحدث لنصف ساعة عن أخلاق الصحابة، وعن تواضعهم وعدلهم، نراها جميعاً ضرباً من الخيال وفانتازيا نسجتها أساطير مورثنا الثقافي. ولأننا لا نعرفها فإننا لا ندركها ولا نؤمن بوجودها وإن وجدت فهي قد اختفت ولم يعد لها أثر. ولكن في حقيقة الأمر هذه الأخلاق والصفات لم تختفي، وانما هاجرت كما هاجر الكثيرون إلى بلاد بعيدة، أبعد ما تكون عنّا.

كانت رحلة طويلة ومرهقة، أكثر من ٢٠ ساعة بين طائرة وسيّارة حتّى وصلنا إلى مونتيري في كاليفورنيا. هناك كنت أقوم بعرض شركتي علي مجموعة من كبار رجال الأعمال في الولايات المتحدة وفي العالم. كان التعب والمرض قد أصاب منّي الكثير، وفي آخر الجلسة ذهب الصوت منّي وأصبح الحلق جافاً. كان هناك رجل من بين الحضور، أشيب الشعر ونحيل، قام من كرسيه وذهب إلى آخر الغرفة ثم سكب كأساً من الماء ووضعه أمامي لأشرب منه علّه وعسى أن يساعدني ذلك في استعادة صوتي الذي فقدت.

بعد الانتهاء من العرض وفي أثناء عودتي للفندق، قيل لي أن ذلك الرجل كان نائب رئيس شركة “دِل” العالمية. رجل ذو مستوى مهني رفيع وصاحب قرارات بالملايين، قام بكل تواضع وأحضر لي كأس ماء من غير أن أطلب منه. ما رأيكم؟ لن أقوم بالتعليق على الموضوع لأني متأكد أن كل عربي سيقرأ هذه القصة سيدرك المغزى من وراءها…

هنا فرق بين أن تكون مهماً أو أن تكون ملهماً، فالمهم لا تدوم أهميته وتزول بزوال السبب، أمّا الملهم فتأثيره يبقى ويمتد ما دام هناك أشخاص يستلهمون منه… لدى كل منّا حرية الخيار!

  • Share/Bookmark

شعب الزُط

September 4th, 2010

تريدون معرفة من هم شعب الزط؟ ومن أين أتى الزُطّيون؟

شعب الزُط… أو بالإحرى.. شعوب الزُط، هم مخلوقات فضائية أتت من عدّة عوالم وكواكب مختلفة وهجّرتها الحروب الكونية المختلفة على مدار ملايين السنين الضوئية، ليجدوا أنفسهم محشورين في كوكب صغير لا تعرف لهذا الكوكب درباً أو مجموعة شمسية تحويه. ومع مرور الزمن اختلطت عاداتهم وطبائعهم ليصبحوا فيما بعد ما يسمّي بشعب الزُط. ولكن وجودهم محشورين “خلقتهم بخلقة بعض” في هذا الكوكب الصغير السابح في بحر لا متناهي من الكواكب والنجوم الأخرى، ولّد موجة كهرومغناطيسية كونية عجيبة شكّلت أنماطاً سلوكية غريبة لم تجد الأبحاث العلمية لها من تفسير…

الزطى لديه مشكلة أساسية في تعريف نفسه، فهو لا يعرف من أين أتى وكيف أتى وإلى أين سيذهب، فجأءة وجد نفسه محشوراً في كوكب صغير.

الشعب الزطي ليس له هدف محدد بالحياة، يوحدهم حلم واحد وهو الخروج من هذا الكوكب… الفرد الزطّي يكره أن يرى زطيّا آخر يتطوّر… ويكره أن يعرف الآخرون عنه أنّه يتطوّر… لا أدري إن كان السبب هو الخوف من الحسد أو أن الحروب والمآسي التي عاشها الزُط جعلت من المسكنة صفة وراثية ملازمة لهم. ومن الأمور الغريبة واللافتة لهذا الشعب أنه إن خرج أحد الزط بفكرة عمل ناجح تراهم جميعاً إنهالوا نسخاً وتقليداً لتلك الفكرة حتى تموت أعمالهم جميعاً..

الشعب الزطى يحب العرط كثيراً، فتراه دائماً يعيش حياة أكبر منه… فليس عنده مشكلة من أن يشتري ملابس بمئات الدنانير بزمولا إقترضها منذ أسبوع لسداد بعض الفواتير وحفظ ماء الوجه…

في هذا الكوكب توجد خطوط هاتف خلوي أكثر من الشعب، ولا يستطيع الزطّي اليوم أن يعيش من دون موبايل من أحدث موديل وسيارة دفع رباعي مع إنّه شوارع الكوكب ضيقة ولا توجد مصفّات ولا حتّى أرصفة. في هذا الكوكب توجد سيارتين على الأقل لكل عائلة. في هذه الكوكب أصبح الشعب غير قادر على العيش من دون خادمة مستورد، حتّى ولو دفع أكثر من نصف دخله من أجلها. فهم شعب لا يحب الأعمال المنزلية، بل يحب الجلوس على التلفاز طوال الوقت وترك أعمال المنزل وتربية الأولاد للخدم. حتى أن الزط أصبح ليس لديهم مشكلة في استقدام المزيد من الخدم المستورد لتحرير كواكبهم المحتلة في المستقبل…

يستيقظ الزطي كل صباح ليبدأ نهاره بالسباب والشتيمة على الآخرين.. فهو إن لم يشتم في ذلك اليوم ٥ شتائم على الأقل أصابته سكتة قلبية أو دخل النار والعياذ بالله. ويبدأ الزطى حواره دائماً بالصراخ، ولديه غريزة غير طبيعية في تفسير الأمور بشكل خاطيء وتحويل النوايا الحسنة إلى مؤامرة إمبريالية.

الشعب الزطى يؤمن بالحلال والحرام… كل شيء عنده حرام حتى يقوم به ويغوص فيه فيصبح من أكبر أنصار تحليله… كما أن لديه قدرات رهيبة في الجدال السفصطائي والتحجر الفكري حتى يقنعك خاوه أنه بفهم أكثر منّك وأنه هو الصح وأنت الغلط وباقي الزط حمير.

أسواء الشعوب في قيادة السيّارات هم الزُط. فليس لدى الزُطى أي مشكلة في صف السيارة في منتصف الشارع وإغلاقه من أجل تنزيل أو تركيب زطّي آخر أو من أجل الذهاب لشراء شيء من الدكّان أو حتى من أجل حضور خطبة الجمعة.. وإذا سألته لماذا أغلقت الشارع، تحوّلت إلى زنديق كافر بقدرة قادر. كما يحب الزطي البتونة بين السيارات والقيادة بصرع لأنها تعتبر بين شعوب الزُط براعة وشطارة.

بشكل عام يحب الزط السير فوق القانون، فالبقاء تحت القانون يعتبر إهانة شخصية لهم… يحب كل منهم الشعور بالقوة النفوذ وأن أمام كل فرد منهم بساطاً أحمر ممتد. ويبدأ بتصنيف الناس إلى طبقات وأصناف.

في كوكب الزط لا توجد مريٌّ ينظرون بها… فهم أبداً غير قادرين أو مستعدين على مشاهدت أنفسهم في المرآه.. ولكن الغريب في الموضوع أن لديهم كبرة عالية قد تصل حدود السماء…

الزطي يسير وحوله دائرة قطرها ٣ أمتار لا يسمح بأحد بالتعدي عليها، ولا يسمح الزطى لأي شخص آخر بأن يقول له أنت مخطيء، فالوحيد المسموح له ذلك هو الخالق يوم الحساب وما عدا ذلك فهو على صواب إلى يوم الدين.

شعب الزط شعب فريد يحتاجون من يفهم، فمع كل المشاكل والصفات الغريبة التي فيهم تراهم ما إن خرجوا من كوكبهم حتى أصبحوا نجوماً تلأليء في الفضاء.

إذا قابلت أحدهم أو زرت كوكبهم أو عرفت أي شيء عن هذا الشعب… أخبرني المزيد عن صفاتهم.. وأنا كذلك سأخبرك عن المزيد في وقت لاحق..

  • Share/Bookmark

jom3a.png

كاميرا ١
اليوم الجمعة، خليني أطلع على بكّير قبل ما يصحوا الولاد وأصل هالسوق بركي لقيتلي بنطلون محرز أو كيلو بندورة نظيفه.. هلأ بركب باص عمّان صويلح وبنزلني على باب السوق..

كاميرا ٢
اليوم الجمعة، وزهقانة بدّي أطلع أغير جو ونتمشى، مش عارفه شو بدّي ألبس، اليوم شوب وصراحة حلو الواحد يكسب شوية تان.. أكيد راح أشوف نص عمّان هناك ومش حلو يشوفوني بمنزر مو حلو.. بس مش عارفة أي سيارة آخد، انشاالله ما يكون حدا أخد الإكس تريل..

بمدينة وحده، وبوقت واحد، في سوقين… واحد عجوز والثاني مراهق… سوق الجمعة، قديم، بسيط، عفوي.. مفتوح لمن هب ودب.. خضرة، باله وغيره… للمعترين وغير المعترين. والسوق الثاني صغير مكنكن، منظم ومحسوب مع ثلاث بدي جارد على الباب ليوقفوا أي حدى ممكن تصيبه صدمة ثقافية من الشوفات اللي ممكن يشوفها. كل زوّاره نضاف وريحتهم بتجنن.. والسوق هادي وناعم والكل مبسوط..

في سوق الجمعة كيلو البندورة النظيفة بربع، وفي سوق جارا عود الفواكه المقطعة بدينار.. في سوق الجمعة ٣ بلايز بنص ليرة، أمّا في جارا البلوزة بعشر دنانير.. في سوق الجمعة بتلاقي البيّاعة بغنوا وبصيحوا وبتغزلوا ببضاعتهم اللي كل البسطة ما تجيب هم تعب النهار… في سوق جارا الكل متخبي ورا طاولة صغيرة وسرحان بالناس اللي رايحة واللي جاي وبتغزلوا في بعض..

إنفصام، تباين وعالمين ما إلهم دخل ببعض.. بس السوقين عبارة عن مرآة لواقع المجتمع العمّاني اللي صار فيه هذا التباين الواضح والفجوة اللي عم تزداد يوم بعد يوم..

تجربة بسيطة ممكن تعملها، حاول تزور السوقين بنفس اليوم، وآخر الليل إقعد مع نفسك وحاول تقارن التجربتين.. حاول تعيش الانفصام العمّاني وتستمتع بمحاولة فهم شو عم بصير… مش ضروري يكون في شيء كويس أو شي عاطل… بس أكيد راح تحس إنّك سافرت من بلد لبلد..

بجوز أنا ببالغ شوي؟؟

  • Share/Bookmark