بسطات في وسط البلد في عمان

مع ظهور المولات الكبيرة وانتشار المحلات صاحبة العلامات التجارية العالمية في المناطق المخملية في عمان، تدهورت أحوال المحال التجارية وأوضاع التجار في وسط البلد. ففي كزدورة قصيرة تستطيع أن تشاهد مدى الإحباط والاكتئاب الذي يعاني منه تجار وسط البلد. والكثير منهم يمضي معظم وقته في سبات عميق داخل المحل تكاد تسمع صوت شخيره من بين كل ضجيج الشارع.

أضف إلى تلك المصيبة، واحدة أخرى وهي البسطات التي أحتلت الأرصفة من أمام المحلات وبدأت تنافسها بيع نفس البضاعة كمن يشاهد بضاعته تغتصب أمام عينيه وليس لديه أي حول أو قوة لمنع ما يحدث. أصحاب البسطات لا يدفعون أي أجرة شهر أو ضريبة، بينما صاحب المحل يصرف ما يبيعه في دفع فواتير المحل والأجار والضريبة. إغتصاب ما بعده إغتصاب.

أضف إلى تلك الطامة، أن أصحاب البسطات تتراوح أعمارهم ما بين العشرين والثلاثين. وبمجرد النظر إليهم، ستعلم أنه ليس من الحكمة بمكان أن تتجرأ و”تتحركش” فيهم. فالعجوز الستيني صاحب المحل، ليس لديه القدرة على مطاحنة صاحب البسطة العشريني. وحتى تعرف أكثر عن تلك النوعية التي أتحدث عنها، فقد سمعت وشاهدت بأم عيني موقفاً أتمنى أن لا يحدث مع أي فتاة أخرى في هذا البلد. فعندما نأت ثلاث سيدات بنفسهن عن إحدى البسطات إذ لم يعجبهن السعر أو البضاعة، بدأ الشاب صاحب البسطة يصيح بصوت عال عليهن “شو هالطياز”! وكررها ثلاثاً! تخيل بعد أن تتعرض لتلك المواقف! هل سيكون لديك الرغبة بالشراء من مكان مكتظ تتعرض فيه للإهانة أم من مول كبير نظيف وراقي؟

صاحب محل في وسط البلد

إن ما يحزنني هو هؤلاء التجار المساكين، أصحاب المحلات الذي شكلوا روح المدينة ونبض قلبها الأصيل. هؤلاء يحملون قصصاً وحكايا والآلاماً لا يكترث لها أحد. هم يموتون دون صراخ، وكلما حاولنا أن نساعدهم، زدنا وضعهم سوءاً.

الكل ينزل إلى وسط البلد ليحارب الفساد ويطالب بالحرية، ولكن سيأتي اليوم الذي سيصبح فيه وسط البلد بلا قيمة تذكر. الكل مشغول بالإصلاح والسياسة والحرية والكرامة ونسيهم ونسي حالهم وكرامتهم.

وأصحاب البسطات لا حول لنا بهم ولا قوة، فلديهم من السند أكثر من بعض الوزراء أو حيتان البلد. ولديهم من القوة ما قد يسقطون به نظاماً بأكمله وقد يتحول كل شباب البسطات بقدرة قادر إلى بوعزيزيين.

اللهم أرحم ضعفنا، اللهم أستر علينا، اللهم أحسن ختام وسط البلد.

  • Share/Bookmark

media_forum.jpg

لقد عدت لتوي من منتدى الإعلام العربي العاشر المقام في دبي. وكان النقاش حول العلاقة بين إعلام تقليدي وإعلام آخر جديد يكرر نفسه طوال جلسات المنتدى حتى آخر جلسة فيه.. حلقة مفرغة يحاول كل طرف التهجم على الاخر أثبات أهمية دوره في الثوراة ومدى تأثيره..

وحتى أوضح وجه نظري للمرة الخمسين، فقد بدى جلياً وجود مدرستين فكريتين إعلاميتين. الأولى متمثلة بوسائل الإعلام التقليدية كالصحافة المطبوعة، والراديو والتلفاز. والتي إعتمدت بشكل أساسي على الهرمية المنظمة في صناعة الخبر وبثه باتجاه واحد دون التفاعل مع الجمهور أو معرفة دقيقة لهوية الجمهور المخاطب. أما المدرسة الأخرى وهي الإعلام الرقمي المتمثل بمنظومة المواقع الإلكترونية داخل شبكة الانترنت. وهي فضاء إعلامي مفتوح مباشر لا هرمية فيه في صناعة الخبر بحيث يكون الجميع فيه متلقين وصانعين وناقلين للخبر في نفس الوقت.

بالنسبة لي فأنا لا أكتثر كثيراً لإعلام الوسائل التقليدية وإنما ينصب إهتمامي أكثر في إعلام الانترنت. وبدل أن يكون طرحي عن مدى تأثير الانترنت علي الثوراة فإني أرى أنه من المهم دراسة تأثير الثوراة على المحتوى العربي في الانترنت.

فأنا على قناعة تامة بأن الثورات العربية لم تفرز خارطة سياسية جديدة في الشارع فقط وأنما كان لها تأثير ثوري للوجود العربي على الانترنت أصبحنا نعيش ثورة في الانتاج الإبداعي والمحتوى موازية لثورة الشارع..

فالأرقام بحد ذاتها تثبت هذه القناعة، فمع أننا ما زلنا نواجه تحديات كثيرة على مستوى البنية التحتية لشبكة الانترنت في كثير من الدول العربية فإننا نشهد قفزة كبيرة في عدد مستخدمي الانترنت وعدد الملتحقين بشبكات المواقع الاجتماعية.. فمثلاً خلال أسبوع واحد من شهر فبراير كان هناك مليون مشترك جديد على الفيسبوك في مصر. كما أن الدول العربية من أكثر دول العالم مشاهدة لليتيوب حيث أن هناك ما يقارب ١٢٠ مليون مشاهدة يومياً. أضف إلى ذلك فإن نسبة تحميل الأفلام تضاعفت عشرة مرّات عما كانت عليه سابقاً ما قبل الثورة..

وبغض النظر عن الأرقام، فأننا اليوم نرى أن الأفلام والمقالات والإبداعات التي ينتجها الأفراد والهواة العرب والتي يتم مشاركتها عبر مواقع الشبكات الاجتماعية أكثر بكثير مما كان يتم مشاركته قبل أشهر مضت..

يمكنني القول أن التأثيرات المباشرة للثورة تتخلص فيما يلي

‫- ‬أصبحنا نشهد تغير جذري في القناعات لدى الشعوب العربية بحيث أصبحت الانترنت مصدراً من مصادر المعرفة والتأثير والتواصل. مما أدى لانتشار الانترنت بين كافة الأجيال وأزدياد المقبلين عليه.

- الانترنت لم تعد حكراً على النخبة فقط وأصبح من ضرورات الحياة مثل الماء والكهرباء والتلفاز والهاتف، وأزدادت نسبة الوقت الذي يمضيه الأفراد في العالم العربي على الانترنت.

‫-‬ من الناحية الفكرية، فقد أزالت الثوراة الكثير من الحواجز الاجتماعية والسياسية ورفعت سقوف الحرية والتي كانت من العوامل المؤثرة في قلة الانتاج الابداعي العربي الأصيل على الانترنت، وأصبحنا نرى زخماً إنتاجياً ومحاولات أكثر من الشباب العربي للظهور على الشبكة وفي المواقع المختلفة وتقبل النقد والحوار حول أعمالهم.

أضف إلى ذلك فإن عدد روّاد الأعمال العرب الشباب والذين يقومون بإنشاء أعمال وشركات ناشئة لهم على شبكة الانترنت في ازياد مستمر بعد أن بدأت الكثير من رؤوس الأموال تتجه للاستثمار في قطاع التكنولوجيا وخصوصاً بعد أزمة العقارات ودخول شركات التقنية العالمية الكبرى الأسواق العربية.

كل هذه الأمور أدت إلى نهضة فعلية نشهدها اليوم في عالم المحتوى والإبداع العربي على شبكة الانترنت. هذه النهضة ما زالت في بدايتها وعلينا أن ندرك أهمية المرحلة التي نعيشها ومدى تأثيرها علينا فكريا وسياسياً واجتماعياً…


شركة خرابيش من شركات رواد الأعمال العرب والتي تهدف منذ تأسيسها عام ٢٠٠٨ إلى انتاج رسوم كرتونية عربية على شبكة الانترنت


عالطاير.. برنامج شبابي كوميدي سعودي لقي شهرة واسعة على الانترنت وهناك المئات من أعمال الشباب العرب والتجارب الناجحة


علاء وردي من الفنانين الذين لقوا نجاحا باهراً على الانترنت بسرعة كبيرة وقدموا إبداعات لم تشهدها وسائل الإعلام التقليدية..

  • Share/Bookmark

road_block_01.jpg

هذا المشهد يتكرر بعد صلاة كل جمعة قرب مسجد الجامعة الأردنية… يقوم المصلون بالاصطفاف على جوانب الطريق بطريقة تؤدي إلى تضيقه فتعلق الباصات والسيارات الكبيرة مما يؤدي إلى إغلاق الشارع لقرابة الساعة حتى تنتهي الصلاة..

يعني لا أدري كيف وصل الحال بنا إلى اللامبالاة وعدم الاكتراث لحرمة الطريق العام. فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلّم من الجلوس في الطرقات، فما بالكم بالاصطفاف في منتصف الطريق بحجة الذهاب إلى الصلاة.

تذكر أخي المسلم أن من تدخل المسجد وتصلي من أجله هو نفسه الذي أمرك بأن تحترم حرمة الطريق وأن لا تؤذي الناس بإغلاقك الشارع.. فماذا لو كانت هناك حالة طارئة تستدعي الوصول إلى المستشفى وكنت السبب في تعطيل المسير.

بصراحة لا منّك ولا من صلاتك…

road_block_02.jpg

road_block_03.jpg

road_block_04.jpg

  • Share/Bookmark

matar.png

حدثتني أمي التي عاشت طفولتها في السلط بعد لجؤها من الرملة في ٤٨ عن ذكريات أهلها في الخمسينات عندما كان ينحبس المطر، حيث كان يخرج أهل السلط في مسيرات بين شوارعها وأزقتها وصولاً إلى ‪مقام‬ الخضر، يقلبون ملابسهم ويغطون رؤوسهم وينشدون…

يلا الغيث ياربّى… تسقي زرعنا الغربي

يلا الغيث يادايم… تسقي زريعنا النايم

ثم يقوم سكّان البيوت المطلة على الشوارع برش الماء على أفراد المسيرة. وكلما وصلوا حارة لحقهم أهل تلك الحارة في المسير.

لقطات من ذاكرة والدتي استثارها إنحباس المطر الذي نعانيه الآن. ذكريات تحدثنا كيف كان الناس في زمن ليس ببعيد تربطهم علاقات ود وتجمعهم طقوس خير ورجاء. في القدم كانت ترش المياه والورود أمّا اليوم فالمسيرات التي نشهدها في السلط ترش فيها الحجارة والقنابل المسيلة للدموع، يا لها من مفارقة….

  • Share/Bookmark

عندما يصعد خطيب المسجد في يوم الجمعة ويتحدث لنصف ساعة عن أخلاق الصحابة، وعن تواضعهم وعدلهم، نراها جميعاً ضرباً من الخيال وفانتازيا نسجتها أساطير مورثنا الثقافي. ولأننا لا نعرفها فإننا لا ندركها ولا نؤمن بوجودها وإن وجدت فهي قد اختفت ولم يعد لها أثر. ولكن في حقيقة الأمر هذه الأخلاق والصفات لم تختفي، وانما هاجرت كما هاجر الكثيرون إلى بلاد بعيدة، أبعد ما تكون عنّا.

كانت رحلة طويلة ومرهقة، أكثر من ٢٠ ساعة بين طائرة وسيّارة حتّى وصلنا إلى مونتيري في كاليفورنيا. هناك كنت أقوم بعرض شركتي علي مجموعة من كبار رجال الأعمال في الولايات المتحدة وفي العالم. كان التعب والمرض قد أصاب منّي الكثير، وفي آخر الجلسة ذهب الصوت منّي وأصبح الحلق جافاً. كان هناك رجل من بين الحضور، أشيب الشعر ونحيل، قام من كرسيه وذهب إلى آخر الغرفة ثم سكب كأساً من الماء ووضعه أمامي لأشرب منه علّه وعسى أن يساعدني ذلك في استعادة صوتي الذي فقدت.

بعد الانتهاء من العرض وفي أثناء عودتي للفندق، قيل لي أن ذلك الرجل كان نائب رئيس شركة “دِل” العالمية. رجل ذو مستوى مهني رفيع وصاحب قرارات بالملايين، قام بكل تواضع وأحضر لي كأس ماء من غير أن أطلب منه. ما رأيكم؟ لن أقوم بالتعليق على الموضوع لأني متأكد أن كل عربي سيقرأ هذه القصة سيدرك المغزى من وراءها…

هنا فرق بين أن تكون مهماً أو أن تكون ملهماً، فالمهم لا تدوم أهميته وتزول بزوال السبب، أمّا الملهم فتأثيره يبقى ويمتد ما دام هناك أشخاص يستلهمون منه… لدى كل منّا حرية الخيار!

  • Share/Bookmark

Sha3teely in Silicon Valley

October 7th, 2010

I spent the last week wondering around in LA, after a very long trip from Amman. Ill tell you more about it later.

the-social-network.jpg

While am in Palo Alto I had the chance to go and watch the screening of “The Social Network” movie along with some other Jordanian entrepreneurs. The move shows Facebook founder Mark Zuckerberg a total Asshole. The story tells you how ugly things can turn between partners… Recommended to be watch.

microsoft.jpg

Anyway, we went on a day trip to visit some leading online companies in Silicon Valley organized by Endeavor. I think it was a really bad to start with Microsoft. We just had a quick presentation about Microsoft TV. I think they need a huge doze of innovation. They became a bit old. If they want to comeback to the race they have to invest in innovation and building creative young team rather than investing in crappy solution and high salary old people.

facebook.jpg

Then we headed to Facebook. The Facebook visit was interesting. Offices are lovely and the community is really young out there.

google_2.jpg

google_1.jpg

We had lunch at Google famous, then we had a really inspiring presentation about Google innovation. At Google you don’t feel that you are in a company.. Its closer to university campus. I liked the environment, but am not used to see large amount of people working together.

ebay.jpg

We ended up the journey with a visit to ebay, we’ve had a brief about the story of ebay and what they do and gonna do.

Finally, I believe that there are no differences between us and companies in Silicon Valley in terms of innovation. The only thing that they have and we don’t have is money and base of users.

This is why it’s really important to increase the base of internet users in the Arab world and increase capitals invested in technology and online sectors. We need to build a brand repetition and a hype around what we do. Then we might see the next Facebook or Google coming out of this region.

  • Share/Bookmark

evaluation.png

هناك عدّة عوامل خلل تعتري نظامنا التعليمي الحالي… ولكن قبل البدأ بعملية إصلاح هذا النظام علينا أولاً إعادة صياغة بعض المفاهيم الأساسية في المجتمع وإعادة تعريفها ضمن منظومة فكرية جديدة.

من هو المتفوّق؟ وعلى أي أساس نقيّم النجاح والفشل؟

للأسف فإن مفهوم التفوق في مجتمعنا هو قدرة الطالب على تجميع أكبر قدر من العلامات. وكأن العلامة أصبحت العملة المتداولة في نظامنا التعليمي، ولكن إذا توقفنا قليلاً ودرسنا المرجعية والآلية التي تمثلها العلامة فإننا سنجدها عبارة عن مقياس قدرة عقل الطالب على تخزين المعلومات فقط!! مستنثية تماماً أي قدرات بشرية أخرى يحتاجها الفرد أو المجتمع مثل القدرة على الابتكار أو الإبداع أو الانتاج أو قياس المهارات الجسدية أو القدرة على إيجاد الحلول التطبيقية لمشاكل واقعية. إن نظام المناهج الثابتة ونظام الامتحانات المعتمدة بشكل أساسي على الأسئلة والأجوبة لا تقيس أي نوع آخر من المهارات الانسانية الانتاجية وبالتالي فإن التعريف الصحيح للمتفوّق ضمن النظام الحالي هو مخزن معلومات فقط!!

ضمن هذا النظام والمفهوم فإنه ليس بالضرورة أن يكون المتفوق عاملاً منتجاً في المجتمع أو عنصراً فاعلاً فيه أيضاً لأنه ببساطة قد تكون لديه قدرة كبيرة على تخزين المعلومات ولكن قدرته على ترجمتها إلى عطاء غير موجودة. وقد لا تتواجد لديه صفة العطاء أصلاً لأنها لم تزرع فيه يوماً ما؟

للأسف فإن الأهل هم أكثر الجهات فاعلية في هذ الموضوع وهم الأكثر سلبية بنفس الوقت. إن المفهوم الخاطيء للتفوق في المجتمع يعطّل بشكل كبير عملية تطور المجتمع. لذا يجب العمل على تغير هذا المفهوم من خلال قنوات الإعلام وقنوات الاتصال بين المدرسة والآباء بالإضافة لتدخل المنظومة الاقتصادية في عملية تعريف التفوق وفرض قوانين جديدة لمعايير التفوق.

لقد خلقنا الله باشكال وقدرات متنوعة ومختلفة، وهذه حكمة الله في الأرض. فلماذا لا نعكس هذا المعتقد الرائع في مفهومنا للحياة وكيف نتعامل بها داخل منظومة التربية والتعليم. لذلك يجب وضع تصنيفات للتفوق بدلاً من حصرها في مفهوم واحد وهي معدل التحصيل “كدّيش جايب في التوجيهي”.. فهناك التفوق العلمي، والتفوق الجسدي، والتفوق الشعري، والتفوق التركيبي، والتفوق المهاري، والأدائي وغيرها الكثير الكثير من مقاييس للتفوق.

  • Share/Bookmark

ليش العنف؟

April 11th, 2010

sanfoor_grave.jpg

مسلسل السوب أوبرا للعنف الجامعي ما زال مستمراً حتى هذه اللحظة.. وقد عادت بي الأحداث الأخيرة إلى الفترة التي كنت فيها طالباً جامعياً في الجامعة الأردنية قبل ثماني سنوات تقريباً. وأذكر حينها عندما كنت سنفوراً صغيراً أني توجّهت إلى عمادة شؤون الطلبة أطرح عليهم فكرة إصدار مجلة متخصصة بفنون العمارة. وكأني حينها صفعت المسؤول أو كأني شتمت أمّه حين بادر بالرفض وشرح لي سلسلة طويلة من الموافقات التي ليس لها أول من آخر مروراً بالجامعة وانتهاءاً بالمخابرات وظننت لوهلة أني سأتلقى إنذاراً لمجرد التفكير في ذلك. أذكر وقتها أن مجلس الطلبة أصبح يعيّن تعيناً، كما أذكر أنني كنت أمضي معظم أوقات الفراغ بين المحاضرات أشرب شبه نسكافيه وأمج السجائر أثناء معاينتنا لبنات الجامعة ونحن جالسون على الرصيف أو درج الكلية. أظن أن المهارة الوحيدة التي تعلمتها في الجامعة هي التدخين.

طبعاً مازلت أذكر كل أفراد الهيئة التدريسية، ومازلت أذكر الدكتور الذي طردني ثلاث محاضرات متتالية لأني أهنت عظمته وتغيّبت عن أول محاضرة له بسبب حضوري لمحاضرة أخرى كان يلقيها معماري إيطالي مشهور جداً.

مازلت أذكر كيف أني كنت انتظر اللحظة التي تنتهي فيها المحاضرات لأغادر فيها الجامعة بأسرع وقت وأذهب إلى عملي الجزيء لأني ببساطة كنت أرى أن عملي كان يعلمني أكثر من جامعتي.

كنت أتذكر حديث زملائي الذي لا ينتهي عن العلامات وكيف أن العلامة قادرة على دفع طالب نحو الانتحار!! كنت أشفق دائماً على نفسي وعلى الطلبة لوقوعنا ضحية خمس وأربعين دقيقة مملة لا تسمن ولا تغني من جوع لمعلومات قديمة لم أكن أعرف ماللذي ستعود به علي. والأبلى هو أن المحاضر نفسه غير مقتنع ما يتحدث به ولايدري حتى لماذا هو واقف الآن أمام الطلاّب. كنت لا انتمي لتلك القاعات وكان شعوري دائما أنني أضيّع وقتي في الجامعة. كان دافعي الوحيد للنجاح هو أنني بدّي أخلص من هالهم.

أنا متأكد أن هناك الكثير من الذكريات الأليمة التي يحملها كل شخص درس في جامعاتنا ولكنني لحد الآن مستغرب من القناعة المفرطة للجميع والرضا المطلق لهذا الوضع المأساوي. وأنا متأكد من أنه ستصلني تعليقات تشتمني وتتهمني بتشويه صورة وسمعت البلد.

على العموم، قولوا ما تقولون، وافعلوا ما تفعلون.. فهذا لن ينفي وجود واقع تعليمي مزري عندنا.. وأننا إن لم نواجه الموضوع بكل حزم وشفافية سنجد أنفسنا في وضع أسوأ من أحداث السلط الأخيرة.

لنفكر معاً كيف نعيد صياغة تجربة التعليم لدينا بما عندنا من إمكانيات ولنفتح عقولنا جميعاً لاىجاد الحلول العملية التي يمكن تطبيقها ولنأخذ زمام المبادرة بدلاً من انتظار الحل من الحكومة أو USAID.

من خلال الانترنت، الإعلام، الأعمال والشركات، العائلات، الجمعيات وغيرها.. لنركز الجهود نحو هدف واحد. وهو ايجاد أفضل بيئة تعليمية لنا ولأبنائنا يمكن الوصول إليها على كل المستويات.

  • Share/Bookmark

Cartoon | Tawjihi side effects !!

  • Share/Bookmark

Sha3teely samurai love Japan

بعد أن شاهدنا جميعاً مسلسل خواطر في موسمه الأخير وهو يتحدث عن اليابان، كنت أتحدث بالأمس مع أحد الأصدقاء الذين يعشون هنا ويحمل جواز سفر ياباني بحكم آن والدته يابانية الأصل وقد عاد لتوّه من هناك مع صدمة كبيرة لم يستطع الإفاقة منها حتى هذه اللحظة.. كل حديثه كان عن روعة أخلاق ذلك الشعب وعن الانضباط العالي والدقة وحس المسؤولية الذي يفوق حد الخيال.. “كأني ذهبت إلى المستقبل وعدت”… هذه الكلمات من صديق سافر كثيراً في مختلف أرجاء العالم ولكنه صدم بكوكب آخر إسمه اليابان..

كان ردّي ببساطة ” يبدوا أن القنبلتين اللتين سقطتا على هيروشيما ونكازاكي لم تكن قنابل نووية، وإنما قنابل أخلاق.. ربما نحتاج نحن العرب عشرين قنبلة نووية نُضرب بها على أمل أن نصل بعدها بخمسين عام إلى ما وصل إليه شعب اليابان اليوم”..

نظام التعليم… نظام التعليم… نظام التعليم… أقولها ثلاثاً!! من هنا نصنع أمة كاليابان، وأظن أن أعظم إستثمار قد تقوم به وزارة التربية والتعليم هي إرسال جميع المعلمين والمدرسين وكوادر التعليم في رحلة تنورية إلى اليابان حتى يروا أن ما نتحدث عنه ليس ضرباً من الخيال وأن صنع جيل يتمتع بأخلاق عالية وحس بالمسؤولية يبدأ من عندهم…

  • Share/Bookmark